عمر محمد العمري - ماجستير توجيه وإرشاد طلابي مشرف موهبة في وكالة جامعة الإمام للمعاهد العلمية

عمر محمد العمري – ماجستير توجيه وإرشاد طلابي مشرف موهبة في وكالة جامعة الإمام للمعاهد العلمية

نقف مذهولين أمام جزء من أجزاء العقل وهي الذاكرة فكيف بالكل – فسبحان الله الخالق العظيم ـ، ثم ما نلبث أن نرتعش أمام عمق أسرارها نتأمل عظمتها في موقف محير للبشرية منذ أن أبصرت نور الحياة، والذاكرة تمثل مجموعة من القدرات والأداءات العديدة المختلفة والمترابطة ارتباطاً كبيراً فيما بينها وفق نظام تكاملي معقد، وهي ضرورية لكل شيء نفعله في حياتنا، وبدونها لا يمكننا أن نتكلم أو نقرأ، أو نستدل على طريقنا في البيئة المحيطة بنا، أو نتعرف على الأشياء، أو نحافظ على علاقتنا الشخصية، أو نتجول في فضائنا الفكري والتخيلي بكافة صوره (الأفكار.. الأحلام.. التأملات.. الأشخاص.. الأشياء) مما يخلق منها مكونات وشخصيات لها أدوارها وأبعدها تتنظر الوقت المناسب على مسرح الذكريات لتبدأ ملحمة رائعة بطل قصتها الذات. وتبدأ مسرحية الذكريات باستدعاء أو ارتجاع الذاكرة لأحداث وذكريات عشناها في الماضي، هذا الماضي الذي سكن برهة من الزمن في ذواتنا – الإنسانية – وفق تسلسل منطقي بقصد إقامة علاقات تأويلية بين الماضي والحاضر وتوضيح ملابسات موقف ما، وإضاءة مساحات أخرى لم يتسع الوقت آنذاك للوقوف عندها، ومشاعر ووجدانيات، عذبة رقيقة حينًا، وحينًا حزينة تستدر دموعنا، أو مفرحة تستدعي ابتساماتنا، وقد تؤنس وحدتنا ببوح جميل، وفي أثناء ذلك تتشكل الذكريات لتؤلف نصًا مسرحيًا مليئًا بالحيرة والثغرات، وسد ثغرة في النص لا يمكن تجاوزها إلا عبر العودة للماضي، لتجد الذاكرة مبرراً لها للعودة إلى ما سبق من أحداث، لتبدأ عملية الاجترار والتخيل للخروج من دائرة اللاشيء إلى قصة درامية بطولية رائعة تشعرك بنشوة الانتصار والرضى التام، وقد يكون هذا الاستدعاء لبساطة ذلك الماضي وتعقد الحاضر من أجل إقامة مقارنات بينهما وما يتخلل ذلك من ذكريات ومواقف جميلة لها لذتها وتأثيرها على حياتنا وسلوكياتنا والحالة العاطفية التي نشعر بها.
والذاكرة تحوي عددا غير منته من التجارب والأحداث والأفكار تخزَّن بشكل تلقائي وفوري داخل العقل في الإنسان، ويبدأ هذا العقل بخلق شخصيات بديلة للواقع تبادلك الحوار وتتجاوب معك، فما تلبث إلا أن تجد نفسك في حوار داخلي مع شخصيات صريحة، ومعاتبة، وصادقة تعرفك تمام المعرفة، وهذه الشخصيات لا تخجل من انتقادك أو التعبير عن مشاعرها بحرية، ولا تخجل أنت من تأنيبها أو التعبير عما يجول في فكرك أمامها، فتجد فيهم الأصدقاء الأوفياء الذين يمكنك أن تبوح لهم دون أي حيرة مستمرة أو قلق متواصل أو خوف متجدد من ماهية المستقبل وكيف سيكون، وقبل البدء في عرض مسرحية الذكريات وجب علينا التعرف على سيناريوهات حديث النفس، حتى نتمكن من فهم طباعنا والتحكم بانفعالاتنا.‏ ويجب أن نفكر جيداً في شكل الحياة التي نريدها، والتأكد بأن الأفكار والتصورات الواردة في فصول ومشاهد مسرحية الذكريات مصاغة بحبكة واضحة بما نريد أن نكون في الرؤية لرؤية النفس عند أبعد خط زمني يمكن تخيله في مرمى العمر، ولنتذكر بأن ما يكتب لن ينتسى وسيظل على شكل قصة واحدة في العمر عنوانها «طموح إنسان في رحلة الأمل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٦-٢٠١٦)