سفر القحطاني

في يوم ربيعي، لبست فيه عروس نجد «الرياض» الحرير، قررت أن أقرأ مقالاً علمياً، وأنا أحتسي قهوتي العائلية، كان المقال يتحدث عن أهمية الترفيه بالنسبة إلى العائلة، لكونه يساهم في زيادة أواصر الترابط العائلي! فقررت الدخول إلى السرداب لجلب «ملعب الكيرم» المهترئ، وما أدراك ما «الكيرم» ذاك الترفيه المنزلي الوحيد؟ حضَّرت البودرة، ووزَّعت اللاعبين وسط فرحة الجميع، وتصفيق، وتشجيع الأطفال، وعند توزيع الأحجار وجدت أن المضرب الأبيض قد فُقِدَ؛ وفي القوانين الدولية للعبة، وفي آخر بند من بنود الأمم المتحدة: «لا يجوز لعب الكيرم دون وجود المضرب الأبيض»! اختلَّ مع فقدانه «توازن ثغر الكبار» من إخوة وأخوات، وبدت في عيون الصغار رقرقة لا يجيدها غيرهم، عندها قررت أن أصحبهم إلى أحد ملاهي الترفيه عوضاً عن «الكيرم» البائس، فمشينا في مناكبها شرقاً وغرباً طولاً وعرضاً حتى وجدنا الملاهي التي يُحكى عنها، وقد كانت خاوية على عروشها إلا من سوداني في خضمِ معركةٍ مع الذباب، «يلاكمها عن أنفه»، وهو للباب حارسٌ، وحين هممت بشراء التذاكر قيل لي إنها للنساء فقط هذا اليوم! «للوراء دُرْ» بها علا صوتي ليتوارى الجميع داخل المركبة حتى نكمل مسلسل البحث والتحري عن ملاهٍ أخرى، ووجدنا ما نبحث عنه بعد جهد وعناء، إلا أن تلك «المدينة» كانت لا تقل في التهميش عن سابقتها، وكان قَدَرُنا هذه المرة أنها للرجال فقط! خشيت حينها أن تنهار «الروابط الأيونية» لعائلتي، فعدت بهم على الفور إلى المنزل مع جلدٍ منفوخٍ يُدعى كرةَ قدمٍ، وجعلنا النساء لجنة تحكيمٍ لا تقل أخطاؤهن عن لجنة عمر المهنا!
عادة ما يقاس تقدم الدول بمدى ترفيه الشعوب، على سبيل «المثال الجائر» مع فارق التوقيت؛ يسهل علينا ظلم دولة مثل فرنسا إذا ما قمنا بمقارنتها ببلاد ما حول نهر السند، فالعائدات الحكومية للأولى تفوق ما تجنيه شبه القارة الهندية أضعاف المرات، وعلى ذلك قد يُبنى التكهن بمدى سعادة الشعوب، رغم أن مثل هذه المشاريع الترفيهية هي نتاجٌ للقطاعٍ الخاص، أي ليست لها علاقة مباشرة بالحكومة، وإنما يتم تحفيز رأس المال الخاص قياساً بمدى تطور وسرعة عجلة التنمية الحكومية في ذاك البلد، الأمر الذي لا ينقص دولة مثل المملكة العربية السعودية.
العائلة البسيطة التي أضناها ثوبها البالي كثيرُ الرُّقع تحتاج إلى التجديد بـ «ملبوس ضحوك»، ومَنْ «يتفرَّس» في ملامح الأمير الشاب محمد بن سلمان يجد في شخصه الكريم ضالة اجتماعية فقدتها العائلة السعودية، ففيه رفق الشاب بأسرته بلا ضعف، وخشونة على مَنْ يحرمها البسمة بلا عنف. بالأمس اجتمع الأمير الشاب بمسؤولي مجموعة «6 فلاقز» الترفيهية، وتم السماح للمجموعة بالاستثمار في السعودية في خطوة طال انتظارها من المجتمع السعودي الشاب، لاسيما أن تكوينه الاجتماعي يربو على 60% ممن هم دون سن الـ 25، وبذلك جاءت خطوة الترفيه الأولى على الطريق السريع «2030»، وهي كرة الثلج المحمودة التي ناولها الأمير الحذِق لرئيس الهيئة العامة للترفيه أحمد الخطيب، الذي ينتظر منه الشعب أن يكون شمساً مشرقة تأبى المغيب حتى تصيب كل بيت سعودي بعدوى الترفيه والفرح.
هناك «شللية» أطلقت على نفسها «شلة حَسَب الله»، شغلها الشاغل سد ذريعة الانهيار في رذائل العمر بمنع أساسيات «ترفيه 101»؛ فحجبت الشمس خوفاً من أشعتها، وعاشت في سراديب الظلام تنفث دخان اللفائف وتنظِّر، أدعو أعضاءها دعوة صادق محب إلى أن يرموا الظلام، ويظهروا للخمائل، ويستمتعوا بدنياهم، «ادّثروا يا قوم من عادية الجهل، وانطلقوا فرحين غير مختالين»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-٠٦-٢٠١٦)