تصافينا

طباعة التعليقات

ما منا إلاّ ويود أن يكون له مستشار أمين أو ناصح، يبث له همومه، ويتحدث له عن شكواه، انتظرونا أسبوعياً مع المستشار الأسري الدكتور غازي الشمري، ليضع اليد على المشكلة وتجدوا الحلول بإذن الله.

د.غازي الشمري

د.غازي الشمري

* السؤال: هل يتعرض شبابنا لأزمة في الفكر والسلوك؟ وكيف يتخلص منها؟.

التغريدات:

- ومضة: لكل رب أسرة.. كن واحة أمان لبيتك..!! فمسرتك في أسرتك..
– للأزواج فقط: الحب جسد والوفاء نبض البقاء.. فليس للحب ثمن دون نقاء القلب…!!
– شعار العقلاء أن تدخل بين الناس أعمى وتخرج من عندهم أبكم تستر ما سمعت وما رأيت لأن الجنة لا يدخلها فاضح.. لكن يا ليت قومي يعلمون..!!
– همسة: درّب نفسك على كثرة طرق باب الله حتى يبقى الحبل ممدوداً بينك وبين الله..
– ومضة: صحيح إن كيدهُن عظيم.. لكن نبينا عليه الصلاة والسلام.. لم يستعذ من كيد النساء.. بل استعاذ من قهر الرجال..!!

 

استخارة الزواج

945315.jpg

سؤالي عن صلاة الاستخارة في الزواج، ومعرفة إن كانت خيراً أو شرّاً فأنا مخطوبة لأكثر من ثلاث سنوات، وأستخير بصورة متواصلة، ونحن على استمرار في علاقتنا، وحتى الآن لا توجد خطوة إيجابية بتقدمه للزواج، علماً بأن ظروفه المادية متعسرة، وهو يعول أسرته وأنا أعول أسرتي، ولا يحدث بيننا ما يغضب الله ورسوله، أرجو إفادتي -عاجلاً- فإني في حيرة، وأخاف أن أغضب الله ورسوله باستمرار علاقتي به، فأنا حريصة على التزام حدود الله.

الاستخارة مهمة في حياة كل مسلم، وهي جزء من التوكل وتفويض الأمر إلى الله تعالى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الاهتمام بالاستخارة والعناية بها، وهذا من مزايا الإسلام الظاهرة لكل عاقل؛ فإن الملجأ الحقيقي للمسلم والحصن الحصين له هو الله تعالى وحده لا شريك له؛ فهو العالم بكل شيء من خير أو شر، والقادر على كل شيء من جلب نفع أو دفع ضر، فاللجوء إليه من متقضيات الإيمان به، والاعتراف بألوهيته، وتفرده في أسمائه وصفاته، وفي هذا تربية للصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- لما كان يعمله العرب في الجاهلية؛ فإنهم كانوا إذا همَّ أحدهم بأمر أو حزبه شيء يذهب «ليستقسم بالأزلام، أو يذهب يزجر الطير ليستدل بطيرانه أو نعابه على ما سيحصل له في المستقبل، أو يذهب إلى الكهنة وإخوان الشياطين؛ وهذا كله رجم بالغيب وشرك بالله.
روى جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر «ثم يسمِّيه بعينه» خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني». صحيح البخاري (1166). كل هذا -يا أختاه- «إذا هم أحدكم»، لكنك تقولين: إن زميلك هذا لم يتقدم خطوة واحدة نحو الارتباط بك، فعلى أي شيء تشغلين قلبك بما لا طائل من ورائه.
أما عن علاقة الزمالة فأخشى أن تكون باباً يلج منه الشيطان فيطور تلك العلاقة إلى ما لا تحمد عقباه؛ فإما أن يتقدم زميلك ويسعى للزواج منك على قدر طاقته واستطاعته، وأنت تعرفين عنه كل شيء وستقدرين ظروفه، وربما وجد منك معونة ومساعدة لإتمام هذا الأمر، أقول: إما أن يكون ذلك، وإما أن تقفي مع نفسك وقفة صريحة تجاه هذا الأمر؛ فإن النفس ما دامت قد تحركت نحو شيء فلا بد أن تجد له صدى في مجالها، واعلمي -يحفظك الله- أن حيل الشيطان عديدة، وأن كيده لا يأتي مرة واحدة؛ فقد قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» [النور:21].

 

معالجة الخطأ بالصواب

945318.jpg

كانت أمنيتي وحلمي أن أتزوج بامرأة تعينني على طاعة الله وتقربني إليه. وتكون ذات دين كما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن تعرفت على فتاة منذ مدة طويلة وكنت أحسبها كما أتمنى ذات دين وخلُق، فقد سألت عن أهلها فوجدتهم متدينين وذوي نسب حميد ومشرِّف، وكان الظاهر من فتاتي هذه أنها ذات خلُق ودين، لكن بعد أن تعمقت العلاقة بيننا وجدت خلاف ذلك، بل اكتشفت أنها كانت تقترب مني فقط لتنسى حبيبها القديم الذي تخلى عنها، فكان هذا إحساساً مني بذلك، وليس إقراراً منها، بل أظهرت لي أنها تتقبلني وتتمنى الارتباط بي، وأنها على استعداد لذلك، ووقع بيننا الزنا، أنا مُصِرٌ عليها، لأعاقب نفسي لعل الله يغفر لي بزواجي منها ولعل ربنا يهديها، ومر العام والثاني والثالث ولا جديد، وأبوها رافض تماماً، وكلهم يحثني على الزواج لأني جاهز من كل شيء من حيث المسكن وخلافه….
رغم أن البنت طلبت مني الزواج دون علم الأهل لكني أرفض بشدة هذا المبدأ، لأني أريد أن أعالج الخطأ بالصواب لا بالخطأ حتى ننال رضا الله؛ فرضا الله من رضا الوالدين.. أرشدوني مأجورين.

تضج رسالتك بكثير من التناقضات؛ أولها أنك ذكرت في أول رسالتك أنك كنت تريد الزواج من امرأة تعينك على طاعة الله عز وجل، ثم طلبت ذلك عن طريق التعرف على فتاة لا يوجد بينك وبينها أي رابط شرعي؛ فهل هكذا تطلب ذات الدين!!
ثم ذكرت أنك كنت تحسبها متدينة، ثم اكتشفت «بعد أن تعمقت العلاقة بينكما» أنها ليست كذلك فما الذي دعاك إلى الاستمرار معها؟!
والعجب أنك «اكتشفت أنها كانت تقترب مني فقط لتنسى حبيبها القديم الذي تخلى عنها» فكيف قبلت أن تقوم بهذا الدور؟
ثم تمهلت حتى «تعرف شخصيتها جيداً فوجدت أنها ليست الفتاة التي تبحث عنها، فقررت في نفسك ألا ترتبط بها» أليس هذا كافياً لكي تتركها؟
وأسألك: هل هي التي تعلقت بك أم أنت الذي تعلقت بها؟ وهل الحل في مثل هذا أن تجاريها أم أن تقطع علاقتك بها؟
ثم تطلب من الله لها الهداية على الرغم من أنك ما زلت على اتصال بها، بدليل أنها طلبت منك الزواج من غير علم أهلها، فهل تطلب هداية الله بهذه الطريقة أم لا بد أولاً من أن تنتهي هذه العلاقة المحرمة، ثم تتوب هي إلى الله عز وجل وتندم على ما اقترفته في حق ربها ونفسها وأهلها، لا أن تظل على اتصال بك من غير مسوغ شرعي، ثم استخدمت الإسقاط «وهو أن يتهم المرء الآخرين بما هو فيه» عندما ذكرت أنها «بدأت تتعلق بك أكثر وتحبك» على الرغم من أن رائحة تعلقك أنت بها وحبك لها تفوح من بين السطور، وإلا فما الذي دعاك إلى الإصرار عليها كل هذه السنين.
ثم استخدمته ثانياً عندما ذكرت أنك «اكتشفت الكارثة أنها متساهلة معك في كل شيء بدعوى الحب» على الرغم من أنك أنت الذي كنت متساهلاً معها.
فتب إلى الله عز وجل توبة صادقة من هذا الذنب حتى يغفر الله لك ويرزقك بالزوجة التي تتمناها، فلا بد من قطع علاقتك بهذه الفتاة نهائيّاً، ولا يشترط لتوبتك أن تتزوج منها، بل إذا تبت أنت إلى الله عز وجل ولم تتب هي فلا يحل لك الزواج منها؛ لأن الله عز وجل يقول: «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين». وتذكر قوله تعالى في وصف عباد الرحمن «والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً» ولا معنى لعقاب النفس مع التوبة، لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها. فسارع بطاعة والديك وتزوج غيرها، حتى تنال رضى الله عز وجل.

 

ملل ودلال

945314.jpg

ابنتي في السابعة من عمرها، توفي والدها وهي في عامها الأول، لاحظت مع مدرسيها أنها تعاني من ملل خلال الحصة التعليمية، ورفض التعلم لكل المواد، تابعتها مع اختصاصية التربية التقويمية لمدة سنة تقريباً، وقد أوضحت لي أنها لا تعاني من مشكلات تعيق تعليمها سوى نقص في التركيز بسبب الملل والدلال، مع العلم أنني حاولت جاهدة بكل أساليب الترغيب، ولكن المزاجية تسيطر عليها.. أرشدوني كيف أتعامل معها؟

من الأسباب التي تؤدي إلى دلال الأبناء:
التنشئة الاجتماعية المتساهلة، والحماية الزائدة، لأنها تقلل عند الابن الشعور بالمسؤولية، وعدم الثقة بالنفس، وقلة المبادرة ولاسيما قلة الرغبة في الإنجاز أو التعلُّم، والنقد والإهانة المتكررة نتيجة عدم تحقيق الابن أو الابنة الإنجاز المتوقع منهم تحصيليّاً يجعل الابن لديه حالة من العناد وعدم تقبل الشيء «التعليم» الذي يسبب له الإهانة دائماً، وشعور الابنة بأنها ميؤوس منها، وعدم الثقة الداخلية في قدراتها تجعلها تخمد أي دافع للتعلم، والتوقع غير المناسب لقدرات الابن يجعل عنده شعوراً بأنه مهما فعل لن يصل لدرجة إرضاء الآخرين، وتدعيم اعتمادية الأبناء، وإشعارهم أن هذا التعلم سيحقق ما لم يحققه الوالدان، وأحياناً يكون السبب عدم اختيار المدخل المناسب لنمط التعلم الخاص بالطفل. وللتعامل مع مشكلة ابنتك لابد أن يقوم كل من المنزل «متمثلاً في دورك معها» والمدرسة بدورهما:
أنصحك بالتحدث مع معلمات ابنتك، وأن تشرحي لهن كم أنها تحتاج للتشجيع والتحفيز، ومحاولة الوصول لنمط التعلم المناسب لها، وعدم التحدث عنها بشكل سلبي أمامها؛ لأن ذلك يؤثر سلبيّاً عليها، وجميل جدّاً لو اشتركت ابنتك في أحد الأنشطة الموجودة في المدرسة لأن هذا سيوثق صلتها بالمعلمات وبالمكان أيضاً، ومن الممكن إغفال بعض سلوكاتها المرفوضة في الفصل، وتعزيز أي سلوك جيد ومنتبه منها للحصة مهم جدّاً، أيضاً إثارة انتباهها من وقت لآخر بسؤال أو بوسيلة شيقة.. ولمعلمي الفصل دور كبير في تفهُّم ابنتك ومشاركتهم في إثارة دافعيتها للتعلم. وبالنسبة لك أيتها الأم القديرة فلك دوران أولهما دور في التعامل بشكل عام مع ابنتك كمحاولة لزيادة شعورها بالمسؤولية بشكل عام.
إن فقدان الأب يتطلب محاولة الوصول للتوازن بين العطاء والحب والحزم في نفس الوقت دون إفراط أو تفريط.
لهذا أنصحك بالآتي:
أن يكون لابنتك دور في القيام ببعض الأعمال بنفسها، وتكون مسؤوليتها هي.
لا تبادري بالقيام بأي شيء تستطيع ابنتك القيام به.
أشركيها في التفكير في أمورها الخاصة واتخاذ القرار، ويجب أن تتحمل نتائج هذا القرار بنفسها.
ولا تتراجعي في قراراتك تحت أي ضغوط بكاء أو دلال منها.
الدور الثاني: إثارة دافعيتها للتعلم بشكل خاص، ويتمثل في النقاط الآتية:
1 – أن تغيري بعض العبارات السلبية المسيطرة على ابنتك مثل «لن أستطيع أن أفهم، غير مهم أن أتعلم أصلاً، وغيرها من العبارات» وتدريبها على التخلص منها عن طريق استبدالها بعبارات إيجابية.
2 – استخدام القصة لتنمية وعيها بأهمية التعلم والتحصيل.
3 – تعزيزها على قدراتها هي، وليس دفعها دفعاً لتحقيق مستوى تفوق يفوق قدراتها الفعلية.
4 – استخدام المثيرات الممتعة أثناء الاستذكار في المنزل.
5 – تخصيص أوقات راحة تتخلل فترة المذاكرة بمعدل خمس دقائق كل 20 دقيقة.
6 – عدم مقارنتها بأي شخص، ومصاحبتها والتحدث معها بشكل إيجابي وتحفيزي.
7 – اختيار المكان المناسب للاستذكار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٣) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٣-٠٦-٢٠١٦)