يوم شاق ومتعب، الحالات كثيرة والطوارئ مزدحمة، والجميع يعمل، د. ريشة يحاول جاهدا مساعدة الجميع، في عز الزحمة يدخل رجل تظهر عليه الهيبة وبدأ الصراخ لجلب الانتباه لعل أحدهم يمنح ولده ذا الـ 15 ربيعا أولوية في العلاج، حضر د. ريشة على عجل مبتسماً، وقال للرجل يبدو أن حالة الابن شديدة كيف نخدمك؟ بالرغم من وجود نظام ولكن لابأس الأولوية للحالات الحرجة، فرد الرجل ولدي عكس الأطفال، في رمضان ينام ليلا ويستيقظ نهاراً، أقلقتنا أنا وأمه حالته فأحضرته، حاول الطبيب أن يتمالك أعصابه ورد بهدوء، فضلا انتظر دورك لأن لدينا حالات تموت وأخرى حرجة لايمكن تأجيلها، عندها صاح الوالد أنتم … (الرقابة لم تسمح بكتابة الرد)، عندها انفعل الطبيب ولكنه حافظ على رباطة جأشه وقال: لانعلم أين الخلل، نسمع بين الحين والآخر بمطاعم تذبح الحمير وبعضها يطبخ الميتة وهناك من يغش في البنزين، والبقالات ملئت ببضاعة منتهية الصلاحية، السباك يفسد المنزل والكهربائي يحرق البيت، حياتنا كلها غش في غش، بعضهم ينسبها لبعض العمالة الوافدة وهم قلة، لكننا السبب نعم نحن من دربهم على ذلك وجعلناهم يتمادون، نحن من تساهلنا في تطبيق القوانين (إن وجدت)، مع الأسف بعض أفراد المجتمع أصبح بملاعق من ذهب يتجرع الغش بل ويطنش. كثير من الأنظمة تحتاج لإعادة نظر وبعض القوانين عفا عليها الزمن، لا أحد يلتزم بالنظام، وبدلاً من شكري أيها الطيب وزملائي لأننا نبذل الجهد لصحتكم تسمعني ما قلت -سامحك الله-. بعدها بدقائق كان الطفل في غرفة خاصة بالطوارئ يتم فحصه من قبل الاستشاري وسط أنات المرضى ومعاناة المصابين لأن والده مصاب بمتلازمة الوساطة! والطبيب تم تحويله للتحقيق بعد انتشار مقطع الفيديو.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٣) صفحة (٥) بتاريخ (٢٣-٠٦-٢٠١٦)