.. ولا دين ولا عقيدة سوى الوحشية التي يعتنقها ويمارسها ويتحمّل مسؤوليتها. أصحابها لا يوجد على ظهر الكوكب عقيدة سماوية ولا أرضية ولا حتى خرافية تسوغ لأتباعها قتل الوالدين أو الاعتداء عليهما أو على أحدهما. الوالدان هما الوالدان، والفطرة الطبيعية تفرض طبيعة العلاقة بين الأب وأبنائه، وبين الأم وأبنائها، وليس في قاموس هذه العلاقة عنفٌ ولا حتى عقوق أو إيذاء.
وما حدث في الرياض أمس الأول لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفه على أنه عملٌ من الأعمال التي لها صلة بالطبيعة البشرية الفطرية. ولا حتى العلاقة الحيوانية.
لا يوجد عقل بشريٌّ يمكنه أن يتفهم ما حدث، إلا ضمن الجنون الإجراميّ الخارق للطبيعة، الخارج عن المنطق، المتفلت من أي قيمة دينية أو أخلاقية أو إنسانية. وما يزيد الحدث شناعة هو ازدواجية الجريمة، بإقدام شقيقين اثنين على هذا الفعل الفظيع. ليس انفعالاً فردياً من شخص واحد تجاه والده في حالة من حالات العقوق وإيذاء الوالدين التي يمكن أن تحدث. ليس فعلاً فردياً وقع في فورة غضب شخصي، بل فعلاً ارتكبه شقيقان اثنان، وبترتيب واضح أنه مخطط له على نحو خطر.
ما حدث هز المجتمع السعودي من أقصاه إلى أقصاه، وآذى القريب والبعيد، وعمّق الجراح التي سبق أن أحدثتها أعمال الفئة الضالة.
وهذا ما يفرض على الآباء والأمهات اليقظة التامة، حين يلحظون على أبنائهم شيئاً من انحراف فكري أو تشدد أو اختلال في السلوك. اليقظة ثم اليقظة، فالإرهاب لا ملة له، ولا أصل في العقل السليم، ولا مكان للمنطق ولا الطبيعة البشرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٦) صفحة (٧) بتاريخ (٢٦-٠٦-٢٠١٦)