استيقظنا فجر الجمعة الماضي على حادث أليم هز المملكة من وسطها إلى جميع جهاتها، وهو خبر قيام التوأم الشابين بقتل والدتهما والاعتداء على والدهما وأخيهما الأصغر، وتوارت المسببات والأسباب في وسائط التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر»، وكل أدلى بدلوه في االمسببات التي قادت التوأم لهذه العملية.
قبل أن أبدأ أود أن أقول: إن مثل هذه الحادثة العظيمة التي هزت أركان منازلنا ليس بعدها أي حادثة أعظم وأجل، فقتل الوالدين لم يرد خبره في التاريخ أبدا حتى عندما بدأ الناس بالدخول في الإسلام أفرادا، فكانت تعاليم الإسلام تحرضهم على حسن التعامل مع والديهم وعدم الغفلة عنهم حتى وإن كانا مشركين، فيالفداحة هذا العمل دينا ودنيا، والرسول عليه الصلاة والسلام عاش مع عمه أبي طالب حتى توفي وهو مشرك، وكان زوج ابنته رقية رضي الله عنها العاص بن الربيع مشركا ولم يطلق ابنته منه إلا بعد غزوة بدر، ولكن أين هذه النماذج الجميلة لا تكون حاضرة في أذهان هؤلاء، كذلك أي قلوب وأجسام تستطيع أن تقوم بمثل هذا العمل وهو قتل الوالدين حمانا الله جميعا.
نحن مستهدفون من كل مكان والأعداء يتربصون بنا الدوائر عبر كل طريق، ويريدون إضعافنا وضربنا من داخل الوطن بل من داخل الأسرة نفسها، وهذه الحادثة أكبر دليل عندما تم غسل عقول أبنائنا من الفكر الداعشي الهدام الذي يحلل ويبيح قتل الأقارب والوالدين.
ولعل أغلب فئات المجتمع تحدثوا عن الأسباب والمسببات التي جعلت التوأمين يقدمان على قتل والديهما، لماذا أقدما على هذا العمل؟ وما السبب؟ الناظر في الأحداث والمتابع لمثل هذه الحوادث يستشعر أن هناك شيئا ما يستخدم للتأثير على عقول بعض شبابنا، وأن كثيراً منهم مخترق عبر قنوات الإنترنت المتنوعة، وهذا أمر يجب الاهتمام به ومراقبة أولادنا مراقبة دائمة وألا نتركهم دون توجيه، الأمر الآخر لماذا كثر وقوع مثل هذه الحوادث لدينا؟ ولماذا نحن فقط؟ هذا يدلل على أن هناك مسببات يجب كشفها ومعالجتها، ويجب الاعتراف بأن لدينا مشكلة كبيرة ويجب معالجتها وحلها بشتى الوسائل، ولا نخبئ أنفسنا ونقول: إنه ليست لدينا مشكلة وأننا لا نتحمل مسؤولية أي شيء، الموضوع برمته خطير جدا والتدخل السريع مطلوب من خلال معرفة الأسباب ومن ثم العلاج، ومن هنا يأتي دور مراكز البحوث والدراسات في الجامعات المختصة بدراسة أحوال المجتمع، وأن تتعاضد تلك المراكز بالتنسيق مع بعضها لتقسيم محاور الدراسة كل مركز حسب مقدرته وتخصصه، ويتم استقطاب علماء الاجتماع وعلماء النفس والمتخصصين في الجانب الأمني والفكري والاستفادة منهم، وتخصيص المبالغ التي تحتاجها مثل هذه الدراسات المهمة التي يستفيد منها الوطن والمواطن، والابتعاد عن البحوث والدراسات النظرية والتوقف حاليا عن دعمها ماليا، حيث امتلأت رفوف المكتبات منها دون الفائدة الكبيرة منها.
كثيرون يتساءلون هل الإعلام مغيب عن هذه المشكلة؟ نعم مغيب تماما، خاصة القنوات كثيرة الانتشار في المنازل، وهي غارقة في عرض المسلسلات والتفاهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كذلك هناك الألعاب الحربية التي تتنشر عبر أغلب المواقع خطورتها كبيرة ومؤثرة على ذهنيات أولادنا، فالحذر الحذر من هذه الألعاب الخطيرة التي تغذي عقول أولادنا بالعنف والقتل.
نحن فعلا أمام محك حقيقي في معالجة هذه المشكلة قبل أن تستفحل وتصبح ظاهرة لا نستطيع بعدها عمل أي شيء، نحن جميعنا مسؤولون كقادة وباحثين وكتاب ومفكرين ومسؤولين عن هذه المشكلة كل واحد حسب دوره ومقدرته في إضافة أي رأي أو فكرة تساعد على حل هذه المشكلة.
ختاما على الآباء الحرص والانتباه على أولادهم ومصادقتهم وفتح الحوار معهم في كل أمر أو قضية، حتى يستطيع كل أب معرفة ما يدور في ذهن ابنه، وأن يحميه من قراصنة التكفير والتدمير والتفجير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٦) صفحة (٧) بتاريخ (٢٦-٠٦-٢٠١٦)