داليا الفصام

التربية هي من تصنع الأفراد، لذا إن لم يتم تربية الفرد أخلاقيا قبل تعليمه فإنه ينقل ذلك إلى أسرته التي تنتظر هذا المستقبل وتلك الأسرة التي ستكون جزءا من المجتمع.. ومن جهة أخرى ترتبط التربية الأخلاقية بتطور الإنسان، فالطفل مثلا يتعلم كيفية تطوير نفسه مع ظروف حياته تدريجياً بداية من التركيز في ذاته والبيئة الموجود بها، وينقل تلك البيئة إلى المجتمع الذي يعيش فيه.
أيضا للتربية الفكرية أهمية بالغة وأساسية في التربية الأخلاقية ولكن لايعني ذلك أن تكديس المعرفه لدى الطفل سوف تقوم بتحسن أخلاقه في المستقبل.
ومازالت الطرق التربوية في تدريس الأخلاق تعتبر محل جدال اجتماعي.. حيث إن التربية الأخلاقية هي المقياس الصادق الذي تقاس من خلاله خطوات الشعوب، كما أننا نلاحظ دائما أن ارتقاء الأمم سواء في العالم القديم أو الحديث الذي يرتبط بسمو أخلاق أفرادها.
هل لفلسفة الأخلاق فائدة! يقول بعض في فلسفة الأخلاق: إن عصرنا هذا هو عصر المرونة والتحرر من القيم الأخلاقية وقال الفيلسوف الإغريقي سقراط إن الفضيلة علم والرذيلة جهل، أي أن الإنسان حينما يعرف الفضيلة يكتسبها فيستحيل أن يعرف الإنسان الفضيلة ولا يمارسها، ونلاحظ بأن سقراط هنا يدعو إلى المعرفة، فلو أننا قمنا بدراسة علم الأخلاق لأقبلنا على الفضائل وأدبرنا عن الرذائل، لكن على الجانب الآخر نجد أن بعض الفلاسفة يرفضون هذا القول.. كما أن المتأمل لحالنا اليوم يلحظ أن معظم خلافاتنا «الفكرية» تفتقر إلى الإطار الأخلاقي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٦-٢٠١٦)