بينما ينعم المسلمون في هذه الأيام بالعشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، ويسعى الجميع للتسابق للحصول على أكبر قدرٍ من الحسنات ليمسحوا بها السيئات التي اكتسبوها خلال الأيام الماضية، وما هذا إلا ضمن تعاليم قرآننا الكريم الذي يحضنا على التسامح ويدعونا لاتباع سنة الله ورسوله من خلال البحث في المسكنات الروحية التي تدفع الإنسان للسكينة وعمل الخير وتقديم المساعدة للآخرين.
ها هي شوارع المملكة تكتظ بشباب يتسابقون قبل صلاة المغرب عند الإشارات لتقديم وجبة إفطار صائم التي يسعون من خلالها لتقديم صورة مختلفة عن الإسلام للعالم الذي أصبح يرى معاني أخرى للدين الإسلامي ويربطها بالذبح والقتل وما تنتجه «داعش» وآلية الصناعة التشويهية للإسلام.
لقد جاء رمضان هذا العام يحمل بشائر خيرٍ من خلال هذا الشباب المسلم الذي استطاع تجنب المعاصي والدخول في مهاترات العنف المذهبي والديني الذي يقوم به منتمو هذا التنظيم أو المتعاطفون معه بأي شكل من الأشكال، وها هم يسقطون في يد الأمن، ونشاهد آخرين منهم يحاولون الفرار من المصيدة وآخرين خلعوا عباءة العنف لمعرفتهم بأن هذا التنظيم لا يريد بالإسلام خيراً بل يريد أن يمتطي اسم الدين الإسلامي للوصول إلى حالة من المصالح الخاصة تستفيد منها تلك الجهات الأجنبية التي تدير هذه العصابة التي سمَّت نفسها «داعش».
الحوادث العنيفة التي مرت خلال الأيام الماضية كانت كفيلة بأن تجعل جميع المسلمين يعودون أدراجهم والتفكير في حالة العنف التي وصلوا لها سواء كانت لفظية أو يدوية، فمن غير المعقول إذا اختلفتُ معك في الرؤية أن أرفعُ في وجهك الساطور لتكون ضحية اختلاف الرأي، فكان تعبير التوأم المراهقين أكثر عنفاً حينما أقدما على قتل والدتهما باستخدام الأسلحة البيضاء، ومحاولة الفرار خارج الحدود السعودية عبر اليمن التي أصبحت لهم مأوى، لكن رجال الأمن الأقوياء ودور المواطن الصالح في التبليغ عن كل ما يحدث يجعلنا نذهب في دور آخر لكون المواطن هو رجل الأمن.
حمى الله بلادنا من كل أفكار دخيلة ومن كل حالة عنف قد تمر بها مدننا بتلك الأفكار التي قام المراهقون بتبنيها من خلال أعضاء التنظيمات الإرهابية الذين استخدموا الدين ليعبروا إلى قلوب هؤلاء الضعفاء، الذين اتخذوا من بعض رجال الدين لهم قدوة، ولم يحسن هؤلاء الرجال موعظة الشباب باتباع الدين الإسلامي الحقيقي، بل كانوا يلمّعون لهم رؤية الشيطان في صناعة الموت والذهاب إلى الجحيم من خلال تلك المجازر التي يرتكبونها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٦-٢٠١٦)