على الرغم من روحانية هذا الشهر الكريم، إلا أن الأحداث تتزاحم، فحضرت جامعة نجران، وحضر تنظيم «داعش» بجريمة التوأمين المراهقين، وحضر برنامج صحوة، وحضرت بريطانيا بخروجها من الاتحاد الأوروبي، ووصول تركيا وإسرائيل إلى مرحلة التطبيع.
فأما جامعة نجران، فقد كثر الحديث حولها، ولا أظن أن هناك «دخاناً من غير نار»، وما قضية توظيف «ابن المسؤول»، إلا الحجر الذي حرَّك المياه، وما تظلَّم منه المتقدمون يحتاج إلى تقصٍّ من قِبل المسؤول الأول في المنطقة، ووزير التعليم، وهو مدخل إلى الجامعة، وكشف ما يثار حول ذلك، ففيه إنصاف للمظلوم وإحقاق للحق.
وأما الداعشيان اللذان قتلا أمهما، فلم يأتيا من المريخ، بل من بين أحضان المجتمع، وقد حان الوقت لمعرفة مَنْ يشعل المفتاح العام لـ «الطابلون»، وليس مَنْ يشعل المفتاح الصغير الخاص بجهاز الذبح، ومعرفة كيفية الدخول إلى دهاليز الضلالة، وفكر «الأقربون أولى بالقتل».
أما برنامج الصحوة، فسأدعه لصاحبيه ومَنْ يعارضهما، مع يقيني أن المناظرة لن تزيد الناس إلا انقساماً، فلو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة.
قد يأتي مَنْ يقول، إن خروج بريطانيا هو الخرزة الأولى من «سبحة الاتحاد»، وستليها خرزات أخرى، شماتةً في «بلاد الكفر»، وسيأتي مَنْ يقول إن عالم اليوم مترابط، وأي سقوط لعنصر من منظومته سيؤثر على بقية عناصر المنظومة، وهذا ما رأيناه في الأسواق المالية غداة التصويت.
أما تطبيع تركيا علاقاتها مع إسرائيل فلا غرابة فيه، لأنه يعيد ماضي العثمانيين، ووضعهم العالم العربي في ذيل القائمة، ولكن للإنصاف قد سبقهم غيرهم، وقد يلحق بهم آخرون.
باختصار، ما يلوح في الأفق أن بريطانيا قد تعيد التصويت، وأن جامعة نجران قد تعيد اختبار التوظيف، وبإشراف خارجي.
اللهم اجعلنا من المخبتين، يا رب العالمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٨-٠٦-٢٠١٦)