خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

مقاومة التغيير من الصفات الطبيعية للبشر، حتى لو كان التغيير للأفضل، لذلك فهو مبرر وصحي في عمومه، ولكن عندما تزاح كل المبررات ومع ذلك تستمر المقاومة يدخل المعنى إلى مربع آخر قد نسميه التيئيس، أو تضارب المصالح، أو عداوة النجاح أو غيرها.
كثيرا ما سمعنا من المتفيهقين في التخطيط الإستراتيجي انتقادهم للدولة بأنها لا تملك خطة إستراتيجية عامة وواضحة تبني بقية المؤسسات وحتى الأفراد خططها الخاصة على ضوئها لننهض كما فعلت ماليزيا وتركيا!
أعلنت الدولة رؤية 2030 واضحة الأسس والاتجاه، ثم تلاها الإعلان عن برامجها ومراحل تنفيذها ومؤشرات تقدمها، ولكن المقاومة استمرت منتهجة التشكيك والتيئيس من قبل أفراد وجماعات لا يروق لها الموضوعية، وتكافؤ الفرص، وإغلاق الثغرات التي تسمح لهم بالولوج من خلالها لأهداف فردية أو جمعية، فعوضاً عن أن يصعدوا إلى قافلة النهضة انشغلوا بوضع الحجارة أمامها، وبإثارة شكوك الأفراد حول الاتجاه وسلامة الطريق الذي تذهب إليه هذه القافلة.
ولأن الرؤية ومحطة الوصول وأدبياتها ووسائلها ومرجعياتها أصبحت واضحة، حتى لضعاف البصر والبصيرة؛ فلم تعد هذه الفكرة ذات جدوى، ولم يبق أمامهم سوى وضع المعوقات لعرقلة حركة القافلة. وبما أنه قد تم إيضاح الخطة، وأنها تصب في مصلحة البلد وأجياله القادمة؛ أصبح من الضروري إزاحة تلك المعوقات المصطنعة، ومن خبرتي كـ (فلاح) لابد من استخدام سياسة البلدوزر (الجرافة) لإزالة تلك المعوقات بالجملة لتهيئة الطريق للقافلة كي تسير بأمان حتى تصل، لأننا إن لم نفعل ذلك، وأضعنا مزيدا من وقتنا في الجدل البيزنطي لن تسامحنا الأجيال القادمة، ولن يرحمنا التاريخ، وبإمكان الذين وضعوا تلك الحجارة أن يستفيدوا منها لبناء كهوفهم، والاستمتاع بالنظر إلى القوافل وهي تعبر.
وقفة:
التحول هو قانون الحياة، وأولئك الذين ينظرون إلى الماضي أو الحاضر فقط؛ سيضيّعون المستقبل. (جون كينيدي)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٦٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٦-٢٠١٦)