منذ أن عادت عكاظ بسوقها القديم في مهرجان (سوق عكاظ بالطائف)، وذلك بأمر من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل عندما تبنت إمارة مكة المكرمة فكرة إحياء السوق ليكون أحد أهم مخرجات الاستراتيجية التنموية للمنطقة، وذلك في عام 2007م حينما انطلق المهرجان الأول للسوق، ومنذ انطلاقته الأولى والسوق يأخذ شكلاً مختلفاً كل عام من خلال الرؤى المتجددة في الطرح والمدعومة من الأمير الشاعر خالد الفيصل صاحب الفكرة الأساسية في اعادة السوق بعد انقطاع دام 12 قرناً ماضية، وقد استطاع من خلال هذه العودة في أن يجعل من سوق عكاظ ملتقى ثقافيا يحاكي الثقافة العربية في شبه الجزيرة العربية القديمة ويعيد طرح كافة الأفكار والرؤى من خلال هذا السوق.
ويعتبر سوق عكاظ حسب التعريفات الموسوعية له بأنه (أحد الأسواق الثلاثة الكبرى في الجاهلية بالإضافة إلى سوق مجنة وسوق ذي المجاز وكانت العرب تأتيه لمدة 20 يوما من أول ذي القعدة إلى يوم 20 منه ثم تسير إلى سوق مجنة فتقضي فيه الأيام العشر الأواخر من شهر ذي القعدة ثم تسير إلى سوق ذي المجاز فتقضي فيه الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة ثم تسير إلى حجها، وسكان سوق عكاظ الأوائل هم قبيلة هوازن وقبيلة عدوان).
وقد اشتهر السوق – كما جاء في موقع سوق عكاظ – كأهم أحد الأسواق العربية وأشهرها، وكانت القبائل تجتمع في هذا السوق شهراً من كل سنة، يتناشدون الشعر ويفاخر بعضهم بعضاً، وقد أورد الخليل بن أحمد أن كلمة عكاظ في اللغة قوله: (وسُمّي به لأن العرب كانت تجتمع فيه كل سنة فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة والتناشد: أي يُدعك ويُعرك، وفلان يعكظ خصمه بالخصومة يمعكه).
ومنذ عام 2007 ويأخذ سوق عكاظ رؤية جديدة كأحد أهم المهرجانات العربية يلتقي فيها الشعراء من كافة الوطن العربي عبر أمسيات ثقافية ونقاشات يحضرها كبار النقاد في المملكة والعالم العربي، ويطرحون رؤيتهم الحديثة في الكتابة والشعر، ويتم توزيع الجوائز المحلية والعربية أيضاً على أفضل قصائد شعرية فاز فيها عدد من الشعراء المعروفين في المملكة والعالم العربي، حتى أصبح السوق اليوم مهرجاناً دولياً يقصده الجميع من العالم العربي، ويزوره كافة المقيمين في المملكة للتعرف على العادات الأدبية والشعرية في الجزيرة العربية التي كانت تقام في مواسم تسبق شهر ذي الحجة.
ومن خلال هذا السوق، تطور المسرح السعودي ليقدم أعمالا مسرحية محلية تحاكي التراث بثوب حديث، واستطاع المسرح في سوق عكاظ إبراز عدد من الأصوات السعودية التي تميزت في تقديم إبداعها على المستوى العربي.
يعتبر مهرجان سوق عكاظ اليوم علامة بارزة في خطوات التنمية التي يقودها الأمير المبدع خالد الفيصل في إمارة مكة ليقدمها نموذجاً لكافة المهرجانات المحلية والعربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)