سميرة العمري

لا أظن أن أحداً منا ينسى ما شاهدناه قبل عامين عبر وسائل الإعلام وما قامت به المجموعة الضالة الملقبة بـ «داعش» بقتل عشرات من العراقيين وهم مقيدو الأيدي بالرصاص، بطريقة وحشية لا يفعلها الإنسان السوي، وأتى بعدها المشهد الأكثر إيلاماً بحرقهم الطيار الأردني «معاذ الكساسبة» دون رحمة، والمشهد الآخر كان في إعدام 21 مصريا في ليبيا على ساحل البحر.
كل هذه المشاهد وكثير غيرها تم في فترات متقاربة وخلال عامين فقط، وبعمليات «إرهابية» خارجية، وخلال ذلك ازداد عدد المنظمين لصفوف هذه المنظمة حتى وإن حصل هناك انشقاقات لصفوفهم لكنها تعتبر قليلة جداً مقارنةً بعدد المنظمين، مع هذا بدأت «داعش» خطة محكمة برمي سمومها إلكترونياً على «صغار السن» تحديداً، وحول العالم بلا استثناء لكن تركيزهم على العرب و»دول الخليج» مكثف وأكثر سهولة أيضاً وذلك من خلال الاستعطاف الديني غير المتعب بالنسبة لهم، فبمجرد تحريف تفسير الآيات القرآنية بما يتناسب مع هواهم وإيهامهم المنجرفين وراءهم بأنهم يتبعون الدين الصحيح الذي سوف يدخلهم الجنة وأي جنة التي لا نحصل عليها إلا بقتل أقاربنا! ولنا أن نتخيل كيف لعصابة تجند أشخاصا دون تكلفة مالية بل مستأجرين ومجاناً، مع أنه حتى في الأفلام السينمائية يظهر لنا الأجير القاتل المنظم للعصابة بأنه شخص مدفوع له الثمن، إلا الذين استأجرتهم «داعش» بفكرهم الملعون من أبنائنا الذين غررت بهم بمقابل أن تضمن لهم جنتهم الوهمية بشريطة «القتل» طعناً أو بالرصاص لأمهاتهم أو آبائهم أو إخوتهم أو أقاربهم من أبناء عمومتهم ومثل ذلك من الأقارب، حرفوا الدين وأقنعوا المنجرفين وراءهم بأن قتل الأقارب لفضل عظيم، والله جل شأنه يقول في محكم كتابه «ويسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين».
هذه الجماعة الضالة تسعى «لتفكيك الأسر» ونعلم جيداً أن الأسرة إذا تفككت فهي معرضة للانحراف بأنواعه وتبعاً لذلك سوف ينعدم الأمن الاجتماعي وتنتشر الجريمة نتيجة لهذا التفكك ودون توجيه من داعش فيسهل عليها الوصول لمبتغاها بالسيطرة التامة – أذلهم الله وأماتهم في جحورهم أسوأ موتة – الحرب على داعش والحماية منها لا يأتي إلا بحملات واسعة ورسالة قوية للأبناء بالحفاظ على الأسرة وتجميل المراحل العمرية المقبلين عليها، وأننا خلقنا على وجه هذه الأرض حتى نبني وطنا صالحا للأجيال يتمتع بالرفاهية، وحب الحياة وأننا نبقى فيها لنكن نافعين ناشرين للخير بكل أشكاله حتى ينفعنا في دنيانا وبعد الموت، وأن كل هذه الأعمال هي التي سوف تدخلنا الجنة بإذن الله وليس قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وكذلك لابد من تفعيل دور الاختصاصيين الاجتماعيين بشكل مكثف في المدارس والجامعات لن نقول اجعلوا على كل باب أسرة عسكريا حتى يحميها من المجرمين، لكن اجعلوا لكل أسرة تعاني من بداية انحراف فكري مع أبنائها اختصاصيا اجتماعيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)