هدى عبدالله خميس

اعتدت أن أتحدث بصمت فيهمس قلمي لأوراقي التي ستشهد على مشاعري وقد يرآها الآخرون.
ولكن أي نوع من الخذلان والوجع الذي قد نصل إليه عندما لا نجد قلما ينزف، ولا ورقة تجمع هذه الجروح والآهات.
كيف نفرغ كل تلك المشاعر.. «أعتذر» ليس شموخا وليس كبرياءً، فلا نستطيع أن نضع «حروفاً» لكلمة تحل وضع الحالة، ولا بصمة تحدد حالة «الحياة».
فأوقات كثيرة وجدنا مشاعرنا أمام ملامحنا.. تبعثرنا كحروف هنا وهناك.. من أول السطر لآخر نقطة كتبت في تلك الحياة.
الآن قد نكون مرهقين أمام تلك العاصفة التي وقفنا أمامها طويلاً.. نريد أن نصرخ أمام الآخرين لكي يشعروا بحالة البشر. من كنّا نهمس بيننا وبين تلك الورقة والقلم، ونجمع تفاصيل حياتنا بعد ما تبقى منا والذكريات بين الهنا والهناك..
كنت صامتة.. صمتي منحني أمامهم ملامح قوتي وليس صراخي.. ولكن من الداخل «لا يعلمون»..
كنت أشعر بأن حروفي كافية لأن تعيدهم للحياة، ولكن كيف وهم لا يشعرون…!!
وإن كانت مجرد حروف.. هل أجادل مع الطيوف.. وهل أتوقع بأن أقدامي ترتفع عن أرض واقعي حيث يجب أن أكون..
أكثر ما يوجعني هو وجود الذين يعيشون تفاصيلنا اليومية وحياتنا القريبة جداً، ولكنهم بعيدون عنا كل البعد، ولا يشعرون بما في داخلنا.. حياتهم في المقدمة دون النظر لبعض الزوايا التي لا تعنيهم.
كيف نشاركهم تلك التفاصيل دون أن يَلفتهم وجودنا.. سوى أننا نكون بعضاً من تلك التفاصيل، ليس «إلا»، نعم هي كذلك كما يريدون لكننا حينما نلامسها بالمشاعر نختلف عما هم يريدون.
نصمت ثم نصمت.. وتنتهي علاقاتنا مع الآخرين من خلال الوقوف كما نريد وكما كنّا، هذه هي الخسائر التي لا نريد أن نصل إليها وبالذات إن كانت خسائر بجزء من العمر وسنوات انتهت.. نحاول، نتألم، ونصمت، ونفوق بعد غيبوبة حياة ليست لنا لكي نجد من يشعرون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)