حمود عبدالله الحسن

حمود عبدالله الحسن

حمود عبدالله الحسن

كنا قد تلقينا خبراً خلال الأيام الماضية اقشعرت منه الأبدان ومكثت العقول تفكر فيه تفكيراً يفوق استيعابها لمثل هذا الفعل، هذان التوأمان اللذانِ كانا الشُّغل الشاغل والقضية المأساوية في تلك الليلة، التي أحدثت نوعاً من الخرق للقاعدة الإنسانية وأثبتت تجاهلاً وعدم اهتمام بما يصدر من الدين الإسلامي الذي يظنون أنفسهم سيجدونه وسيعيدونه مرة أخرى وهم لا يعلمون أنهم خارج الخارطة في ذلك. لا يوجد شيء يحرضك ويشجعك -وربما في مثل حالتهما- «يحفزك» على الإقدام على سفك دماء أمك أو أبيك هو موجود في الاسلام؟! أي عقيدة وأي مسلك سلكوه يبين لهم هذه الطرق المنحرفة والأساليب الوحشية، حينما ننظر لسجلاتهم التي يغلب عليها ظاهر الدماء والشعارات المزيفة التي وضعوها لهم كنوع من التهديد والنصرة لهم يثبت لدينا أولاً أن هناك فكرة أساسية قد وضعت في رأس ذاك الشاب وتلك المرأة، وأيضاً احتاجت فقط إلى ساقٍ يسقيها لتتحرك هذه الفكرة وتتسع وتبدأ بالتهام ما في طريقها. الإقناع بأشياء يستحيل أن يفعلها الشخص مستحيل جدّاً وفي هذه الحادثة مثال، من الذي يساعدهم على محو تلك الذاكرة ومحو الإنسانية الحية في نفوسهم، وحين تجتمع تلك الأسئلة ستتجاذب الأسئلة أطراف الحديث لتخرج لك بإجابتين ستشفي لك شيئاً من أسئلتك، والإجابة أولاً أنك لم تصل إلى إجابة مقنعة للحد الذي يريد عقلك الوصول له، والثانية ستصب في أنهم مسحورون وستبدأ نفسك تقنع بالإجابة الثانية بعد مرور الوقت لأنك لم تجد جواباً للأفعال السوداوية والإرهابية التي يفعلونها سوى ذلك. تتسابق التحليلات من كافة أطراف المجتمع وتتبادل وجهات النظر كون الأمر مجتمعيّاً وليس فرديّاً بالطبع، ومن أهم ما هو ركيزة في هذا الموضوع المستشري، وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت الرابط الأول لجموع الإرهاب تلك، وكانت أيضاً فاتحةً للأفكار المنحرفة التي تريد دعماً بأي حال من الأحوال.
هناك من يستيقظ من غفلته في نصف الطريق وهناك من لا يستيقظ إلا بعد أن يعيث في الأرض فساداً ويذهب معها في ذلك، وفي الغالب إن لم تكن تلك سمتهم التي هي «ذهاب بلا عودة». سموا أنفسهم بأسماء كنائية ولقبوا أنفسهم بألقاب ليشتعل فيهم فتيل العزة والهيبة والثقة بالنفس المكذوبة التي تخيلوها ولم يجنوا من وراء ذلك إلا الذل والخيبة، من يتخيل أن داعش وما وراءها من الجماعات وبالشكل العام «الفكر الضال» لديها من القوة والانتشار والتوسع الكبير فهو مخطئ في ذلك، ذلك لأن وسائل الإعلام ساهمت بشتى الطرق الإعلامية سواء كان ذلك مباشراً أم غير مباشر في تضخيم الهالة الإعلامية لديهم، أنا لا أقول إنهم ليسوا موجودين فعليّاً بل هم موجودون ولكن يخُيل لدى كثيرين أنهم أمةٌ تجرف ما وراءها وما أمامها والعكس في ذلك تماماً. اسألوا الله عز وجل الثبات على الدين وانصحوا وبلغوا عمن يريبكم وهدفه فساد صفكم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)