سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

في المجتمعات الإسلامية المحافظة لا تزال لرجال الدين وتحليلاتهم وأفكارهم قداسة فائقة مرتبطة بقدسية الدين نفسه، وبهذا تكون كلمتهم هي العليا في كثير من الأحيان. وهذا الأمر لا غبار عليه لو كنا نتحدث عن كيفية الصلاة وأحكام الطهارة والنجاسة وطرق استنباط الفتوى. أما لو كان الحديث في علوم تخصصية دقيقة بعيدة كل البعد عن مجال درايتهم كالطب والهندسة مثلاً فيجب أن ندع الاختصاص لأهل الاختصاص.
فمن البديهي جدّاً أن نسلم مهمة تخطيط منازلنا ومدننا للمهندسين المعماريين الذين يحلون أسرار اللوغاريثمات وألغاز الهندسة. وأن نستمع للفلكيين وكل تلسكوباتهم المتطورة وأقمارهم الصناعية في تحديد موعد ولادة الهلال ومواقيت الشهور والأيام.
وبالتأكيد والأهم أن نترك للطبيب الذي أفنى عمره في دراسة الطب وتطوير أجهزة قراءة مؤشرات الحياة ونشاط الأعضاء الحيوية أن يحدد لنا متى يعدُّ الإنسان ميتاً ولا أمل في عودته للحياة.
ما زال كثير من علماء الدين يصرون على أن التعريف الكلاسيكي للموت «أي توقف نبض القلب» هو التعريف الوحيد والنهائي ويرفضون ما سواه. بينما يخالفهم الأطباء لسببين، أولاً لأن عمليات الإنعاش القلبي أعادت الحياة لعديد من القلوب المتوقفة عن النبض، وثانياً من الممكن استبدال القلب الميت بآخر حي وستستمر الحياة، بينما يضيف الأطباء تعريفاً جديداً لمفارقة الحياة ويشيرون إليه بالنهائي الذي لا عودة منه الذي حين يصل إليه الإنسان فإنه أخلاقيّاً وإنسانيّاً وحتى شرعيّاً يجوز استخراج أعضائه السليمة ونقلها للمحتاجين، وهو موت الدماغ الكلي وتوقف جميع أنشطته الحيوية ودورته الدموية؛ الأمر الذي يمكن إثباته والتحقق منه بعديد من الفحوصات الدقيقة. إلى الآن لم تعد الحياة لأي من تلك الأدمغة الميتة لذا ففي حدود الطب اليوم هو موت نهائي محقق.
أما آن الأوان أن نستمع إلى المختصين!!
ملاحظة، يتم الخلط بين حالات الغيبوبة العميقة وفقدان الوعي الذي حدثت بعض حالات الاستيقاظ منه وبين حالات الموت الدماغي الذي لم تحدث لها أي حالات شفاء..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)