في ساق الغراب يتحدثون وبكل فخر ونشوة وفي كل مناسبة أن إدارتهم استطاعت أن تخفض عدد المحولين للعلاج في الخارج بنسب قد تصل إلى النصف، بداية لست مع إرسال المرضى للعلاج في الخارج إذا توفر لهم السرير والدواء في الداخل مع كثير من الإمكانات التي تتمتع بها بعض مستشفياتنا ولله الحمد.
بطيبتي المعهودة وجنحي للسلام دوماً أتساءل بكل براءة وحسن نية: يا صاحب المناقب الفريدة والإنجازات العديدة هل بعد رفض طلباتهم أوجدت لهم سريراً؛ خاصة أن كثيراً منهم لا يجد أبسط مقومات العلاج في بلدته وربما مدينته البعيدة عن العاصمة، هل تم التنسيق معهم وفتح ملفات لهم في المستشفيات المتخصصة، وهل تم رفضهم لأنهم يعانون الزكام وحرارة الجو فمنعت بذكائك وحنكتك سفرهم للاستجمام في الخارج بعد اطّلاعك على نياتهم؟ ثم هل منعت المحولين للعلاج في الخارج من أصحاب الوساطات والواصلين؟ أم أن المنع مقتصر على المساكين الذين لم يجدوا حتى واسطة للعلاج في وطنهم.
السادة المانعون الأفاضل: السرطان يفتك بآلاف، ومراكز العلاج المتخصصة محدودة والقبول قليل والأسِرَّة محدودة والأدوية مفقودة خاصة بعد التخفيضات الموسمية في الأدوية التي وصلت إلى 50 %. مع الأسف كثير من الحالات تأتي في مراحل متأخرة ولعل مرد ذلك لغياب التوعية وبرامج الفحص المبكر ناهيك عن فترات الانتظار الطويلة للقبول ثم الموعد ثم السفر، وعندها لا ينفع سوى الرعاية التلطيفية التي تعاني هي الأخرى من قلة العدة والعتاد.
لا يعرف شدة الألم إلا من كابده وأصيب بالمرض، فاتقوا الله أيها المسؤولون في المرضى عموماً ومرضى السرطان خصوصاً، انزلوا من أبراجكم العاجية ومكاتبكم الفارهة وابحثوا عن حلول بدلاً من التفكير في توفير الميزانية مقابل زيادة المعاناة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٠) صفحة (٥) بتاريخ (٣٠-٠٦-٢٠١٦)