أسماء الفهيد

ما الذي يدفع شاباً في مقتبل العمر لقتل أمه؟! هل تدرك معي أبعاد السؤال؟، شاب لم يخرج بعد من تحت جناح أمه كطفل مرتبط بها، وفجأة يقتلها وطعناً! السؤال الذي تسترجع به وعيك: هل بدا منهما في أي لحظة شعور بالندم؟! أي قوة في الأرض تستطيع السيطرة وبرمجة العقول بهذه الطريقة ولهذا الحد! نأتي لما قبل هذه القصة وما يُشابهها أو يكون أدّى إليها ولكثير مثلها، لنعود لأواخر القرن الحادي عشر، حيث انطلق في نهايته وحتى القرن الثالث عشر من أُطلِق عليهم مُسمى الحشاشين (ليس للحشيش علاقة بالمسمى بالمناسبة) هم فرقة قام بتأسيسها حسن الصبّاح في (قلعة آلموت) وكان اللافت في طريقتهم عدم الاعتماد على المواجهات الجماعية كما في الحروب التي تسبب سقوط كثير من القتلى، بل الاغتيالات الانتقائية كاستراتيجية عسكرية لمواجهة الخصوم، أي أنه مختلف تماماً عما ساد في ذلك العصر، أما الفدائيون الذين يقومون بذلك فهم مُستسلمون تماماً لقوانين الفرقة وببرمجة تامة، مُرحبين بالموت وكان نادراً ما ينجو منهم أحد ممن يقوم بتنفيذ مهام الاغتيالات الفردية، لما في طريقة التنفيذ من تلّقٍ للموت وإقبال يجعلك تحير في الأسباب وماهية هذا الإيمان وما الذي يُفسّر القناعة التي تدفع شخصاً للتخلّي عن حياته وكل ما يملك في سبيل هدف وهمي أو غير واضح الملامح، خاصة وأن شعور الاندفاع ناحية الموت بقلبٍ ثابت شعور صعب ويحتاج لدوافع حقيقية ماثلة وظاهرة، و(كفى ببارقة السيوف فتنة) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام- وفتنة أي سبب للإحجام بعد الإقدام، أي إنها قناعة لا يقدر على الثبات عليها أي أحد، أيقودنا ذلك للتساؤل عن السبب نفسه الذي دفع شاباً في مقتبل العمر ليتخلى عن حياته وكل أواصر القرب والمودة ليُجهز على قريبٍ له أو صديق دون تفكير فيما بعد ذلك!؟ أيُّ ولاءٍ هذا ولمن بالضبط وأين زُرِع ومتى؟! إذن نحن نتحدث عن ولاء وبرمجة، نتحدث عن مشكلة خطيرة وجسيمة، نحن نُطعَن بأيدينا وبناءنا يُقضّ من أساسه إن لم نتصدى بنفس الطريقة ونُجابه بذات السلاح، سُلافُ الكلام: تقويم السلوك بالملاحظة ترسية دعائم للمستقبل وأطفال اليوم هم ذلك المستقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٦)