لا يختلف اثنان على ما قام ويقوم به مجلس التعاون الخليجي من إنجازات تنعكس إيجاباً على جميع مواطني دول المجلس، وهذا ملموس للجميع، ومقدَّر، حتى بات التكتل الوحيد والفاعل في أمتنا العربية سواء على المستوى الإقليمي، أو الدولي. ومن إنجازاته الاجتماعية على سبيل المثال لا الحصر، تمكُّن مواطني دول المجلس من الدخول إلى أي بلد من بلدانه بالبطاقة الشخصية، وكذلك العمل فيه، وهذا لوحده عمل عظيم، وفاعل بالنسبة إلينا جميعاً.
لكن مجلسنا الموقر لم يصل إلى الكمال بعد رغم إنجازاته العظيمة، ومطلوب منه تقديم مزيد إلى مواطني دوله، ومن ذلك إنشاء قسم خاص وفاعل لتقريب وجهات النظر بين المذاهب في دوله، هذا التقارب لا يقل أهمية عن أي دور آخر، ونحن في حاجه إليه، خاصة في هذه الحرب غير المعلنة اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي بين أتباع تلك المذاهب، حيث يدعي منتسبو كل مذهب أنهم على حق، ونشاهد مغردين صغاراً في السن يغردون في ذلك رغم عدم علمهم حتى بما يفرضه مذهبهم، والهدف هو: انصر أخاك ظالماً!! حيث نجد مَنْ يطبل لهم، ويشجعهم متجاهلين أن شهادتنا واحدة، وقرآننا واحد، ومصيرنا واحد. ما هو المانع في أن يقوم المجلس بعمل دورات لبعض الأئمة في جميع دول المجلس لكي يقوموا بزيارة جميع دول المجلس والالتقاء بالعلماء المختلفين معهم. هذا سوف يقربنا من بعضنا أكثر مما هو حاصل هذه الأيام وحقيقة نحن في أمسِّ الحاجة إلى التكاتف، خاصة لما تشهده منطقتنا من توترات إقليمية ودولية.
إذا أغفلنا ما يحدث اليوم من تناحر بين عدد من أتباع هذه المذاهب في تويتر وفيسبوك أجزم بأنه سوف يتفاقم حتى يأتي اليوم الذي لا نستطيع السيطرة على ذلك، وسوف يفلت الأمر من بين أيدي العقلاء الحالمين في توحيد أمتنا في خليجنا الغالي خاصة أن هؤلاء المغردين يجدون مَنْ يؤازرهم من بعض المتشددين من جميع المذاهب، وأملنا كبير في كبح هذه الظاهرة غير محمودة العواقب في مجلسنا التعاوني وتقريب وجهات النظر عاجلاً لا آجلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٧-٢٠١٦)