لينة خالد آل معينا

لينة خالد آل معينا

لينة خالد آل معينا

رمضان هذه السنة لم يكن بالنسبة لي شهر اعتكاف وعبادة لكنه كان 20 يوماً من التواصل والتعريف عن وطن ودين. فقد كنت ضمن وفد ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان الذي غادر للولايات المتحدة الأمريكية في السادس من رمضان وبدأت الجولة من خلال المركز الرئيس لصناعة القرار في أمريكا «واشنطن دي سي»، وذلك بدعوة رسمية من الحكومة الأمريكية لتعزيز العلاقات بين المملكة العربية السعودية وأمريكا سياسياً واقتصادياً، وكذلك توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تجارية ضخمة في غضون رؤية المملكة 2030.
تضمنت الرحلة زيارة عديد من مراكز الأبحاث والجامعات ومراكز الأبحاث والإعلام الكبيرة في واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو وعدة ولايات أخرى في أمريكا.
كانت محطة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأولى هي واشنطن، وقد زرنا خلالها معهد الشرق الأوسط بهدف عقد حلقة نقاش مع عدد من المفكرين العاملين في المركز بحضور السينتر برو، وكانت ورشة غنية بالحوار من خلال اهتمام المركز بالعلاقة التاريخية التي ربطت بين الشعبين الأمريكي والسعودي. وقد لمس الوفد المرافق لحضور حلقة النقاش مدى حرص المعهد على نقل الصورة الصحيحة للمملكة العربية السعودية للشعب الأمريكي، مستنكرين بعض المقالات التي نشرت وتستخدم مصطلحات مثل «الإرهاب الإسلامي».
ثم تبعتها عدة حوارت مع جهات مختلفة مثل معهد الخليج العربي ومعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد الولايات المتحدة للسلام ومجلس العلاقات الخارجية. كما تضمنت أيضا عقد اجتماعات وحوارات مهمة مع عديد من القنوات الإعلامية العربية والأمريكية المرئية منها والورقية مثل الجزيرة، وسي إن إن، والواشنطن ريبورت، وصوت أمريكا والـ NPR.
وقد صادفت زيارة الوفد السعودي مع أحداث أورلاندو الإرهابية التي أعلن الإرهابي عمر متين مسؤوليته عن الهجوم.. ولاحظ الوفد السعودي المرافق أن الإعلام الأمريكي أخذ يركز على التفاصيل الصغيرة في حياة الإرهابي «عمر متين»، ومنها قيامه بأداء فريضة العمرة، وهي إحدى الشعائر الإسلامية المهمة في حياة كل مسلم..
وكان تمثيل الوفد السعودي مهماً جداً في مثل هذه الفترة الحرجة؛ حيث استطاع أن ينقل وجهة النظر السعودية والعربية والإسلامية وتوضيح عديد من المفاهيم المغلوطة لدى الشعب الأمريكي، وقد تم التأكيد لمثيري مثل هذه الأسئلة على أن زيارة المملكة العربية السعودية، وبالتحديد مكة المكرمة هي فرض لكل مسلم لأداء ركنه الخامس من حج بيت الله. لهذا اعتبرنا ربط قيام «عمر متين» بشعيرة العمرة في الإعلام الأمريكي والإساءة للمملكة من خلال هذه الزيارة وتكرار الحديث عنها في الإعلام هو نوع من التضليل المتعمد من قِبَل أعداء المملكة للشعب الأمريكي.
قد تبدو أن رؤية 2030 محلية لكن تبعاتها تنعكس على رفع شأن المملكة دوليا لتستمر وتنمو ضمن دورها القيادي في الشرق الأوسط والعالم بشكل أجمل وأوسع. وقد دفعتني الرؤية من منطلقها الرياضي وسعيها في زيادة ممارسيها من 13% إلى 40%، والزيارة التاريخية من بعد إعلان رؤية 2030 وتنفيذها على أرض الواقع من خلال عقد شراكات التعاون التي تمت ومن بينها الشراكة الرياضية التي تمت بين جدة يونايتد وفريق سعودي عربي فيرفاكس لاينز في ولاية فيرجينيا هذا التعاون المبدئي بقيادة المدرب ربيع الغريب وعدة شباب في الفريق أمثال القائد فيصل الشمري وإلياس زكري ومهند مشرف فهم بعض من سفراء الوطن الذين هم صورة مشرفة لواقع التعايش السلمي بلغة الكل يفهمها في عصرنا هذا وهي (الرياضة).
وأخيرا فإن مثل هذه الزيارات لها أثر كبير في دعم وتصحيح صورة المملكة في الخارج وتصحيح المعلومات المغلوطة السائدة في المجتمعات الدولية. لقد كانت هذه المحطة ضرورية في التعريف برؤية 2030 في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يشهد التطور والوسطية والاعتدال في الممارسات الداخلية والخارجية؛ لكي تتمكن المملكة من الاستمرار في لعب دورها الأكبر في المجتمع الدولي من خلال وجود شخصيات نسائية تضمنتها زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان للخارج، وذلك ما سيكون له أثر إيجابي كبير في المستقبل لتسليط الضوء على مراحل تطور المرأة السعودية ودورها الفعال في المجتمع الحديث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٧-٢٠١٦)