سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

ويح قلبي، لم أعد أغادر المنزل في مدينتي العزيزة الدمام إلا وتعثرت بمزيد ومزيد من المجمعات التجارية على قيد الإنشاء، الأمر الذي تشابهت فيه كل مدن المملكة الكبرى.
هل هذا حقاً ما ينقصنا، واجهات جديدة تسهل لنا إدماننا على الاستهلاك، مبان ضخمة تسد الأفق وتخنق أحياءنا الجميلة المطلة على البحر وتحرمنا من منظره البديع، مزيد ومزيد من الشركات العظمى والعلامات التجارية العالمية التي تقضي على التاجر المحلي الكادح!!
لماذا يصر المستثمرون على أحادية التوجه كأن الأفكار قد نضبت وأنه لا توجد أي فرص تنموية استثمارية أخرى، متجاهلين تماماً الحقيقة المرة التي تمر بها المنطقة وأننا مقبلون على زمن شد الأحزمة وسنين عجاف لا يعلم مداها إلا الله.
في المقابل نجد غياباً تاماً لمشاريع خدمة المجتمع التي تلبي احتياجاته في هذه المرحلة، أين دور الرعاية النهارية للصغار وحتى لكبار السن في ظل خروج أكثر من أربعين في المئة من سيدات المجتمع لطلب الرزق، أين الوظائف أو المهن الإنتاجية التي تتيح لشبابنا وشاباتنا توظيف مهاراتهم وطاقاتهم بدل تلك الفرص المعتمدة على الإستهلاك، أين الأندية الرياضية والثقافية التي ستنقذ أطفالنا من البدانة ومن أجهزتهم الذكية؟؟؟
كم سيكون من الرائع لو وجد في كل حي مركز مجتمع واحد على الأقل، ليس خيرياً ولا قائماً على الصدقات بل ربحياً كما تعشقه جيوب التجار، كلنا محتاجون لتلك الخدمات خصوصاً في انحسار عدد العمالة الوافدة، على المجتمع أن يستعيد قدرته على خدمة نفسه بنفسه بطريقة احترافية راقية تحفظ كرامة الجميع، المشاريع الصغيرة الموجودة لا تسد بأي شكل من الأشكال حاجة المجتمع وندرتها جعلت أسعارها فلكية وفوق طاقة المواطن.
نحن اليوم لا نغرق فرادى بل نغرق معاً أما آن الأوان أن نتعلم كيف نعوم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٧-٢٠١٦)