سلطان التمياط

سلطان التمياط

سلطان التمياط

قرأت ذات مرة عن أسير حرب بريطاني كان قد وقع في يد الجيش الياباني، وأُرغم حينها على الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية، حيث بقي حياً بأعجوبة، وهو الآن في الخامسة والتسعين من عمره. وفي أحد الاحتفالات بمناسبة مرور 70 سنة على السلام سُئل عن رأيه بتلك المناسبة؟
فأجاب: “ليس المهم أن نحتفل، بل المهم ألاّ نكرِّر نفس التجربة المريرة”.
تلك هي الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع، وخصوصاً من اكتوت قلوبهم بنار الحروب وعاشوا على ويلاتها سنين تتبعها سنون كل واحدةٍ أقسى من سابقتها..
حتى أوصلتهم الحال المريرة إلى ما هي عليه من تشرد وتقسيمٍ وضياعٍ بين حدودٍ ليست لهم في ديار أرغموا فيها على العيش فيها بذل على الفتات!
فالمسلمون الآن مازالوا يعيشون حالةً من الحزن والإحباط ممزوجةً بالقهر اُبتلوا بمن جرّهم لغياهب الظلم والظلام.
يجب أن نعلم أن هناك قوى خفية تعمل على جرّ المسلمين من حربٍ إلى حربٍ أخرى وإغراقهم بالفتن، فيما بينهم من فتنةٍ إلى فتنةٍ أخرى! وكل ذلك من أجل الهيمنة والسيطرة عليهم، ونهب ثرواتهم وترويج أسلحتهم وتدمير شبابهم، وبالتالي عدم السماح لأي استقرار أن يعيش ولا لأي أمانٍ أن يسود. ويكون نشاطهم مركّزاً بشكل أكبر على تغرير الشباب والعبث في عقولهم وتحويلهم لأدوات قتل وتكفير وإغرازهم في وحل الطائفية العفنة والتي تؤدي لهدم علاقة الشعوب المسالمة ببعضها والقضاء على كل ماهو جميلٌ فيها!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٧-٢٠١٦)