عاشت المملكة في الليلتين الماضيتين عمليات إرهابية قام بها عدد من الشباب الذين تم تجهيزهم من قبل التنظيمات الإرهابية لقتل الأبرياء المختلفين معهم في الرؤية والفكر.
الأول تفجير انتحاري نفسه بالقرب من القنصلية الأمريكية في جدة، في موقف السيارات، حيث لم يستطع أن يصل إلى مكان أبعد من الموقف ونتج عنه خسائر مادية في عدد من السيارات التي كانت موجودة في نفس الموقف.
الثاني قيام إرهابيين بتفجير نفسيهما بالقرب من مسجد فرج العمران في حي المدارس بالقطيف وذلك وقت الصلاة ولم يستطيعا الاقتراب من المسجد، فتناثرت أشلأوهما في المكان.
الثالث تفجير انتحاري في مقر أمني قرب الحرم النبوي في المدينة المنورة.
أقل من 24 ساعة بين العمليات الإرهابية الفاشلة التي لم يذهب ضحية لها سوى الأشخاص الذين فجروا أنفسهم بغية إيذاء المجتمع ومحاولة زعزعة اللحمة الوطنية وإثارة القلاقل وسط الآمنين من المواطنين والمقيمين، حيث قامت هذه العقول المدبرة للعمليات الإرهابية باختيار الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك لقتل أكبر عدد من المواطنين والمقيمين، وفي أمكنة مختلفة، فالتفجير الأول كان هدفه مقر القنصلية الأمريكية في جدة، والثاني المصلين في الحرم النبوي، والثالث مسجد وقت صلاة المغرب في محافظة القطيف.
اختلفت المناطق والهدف واحد، وهو ترويع الآمنين في بلاد الحرمين الشريفين الذين يعيشون في ظل قيادة موحدة تحفظ الأمن والسلام، وتضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه زعزعة هذا الأمن الذي تعيش فيه البلاد منذ بداية التأسيس.
ومن خلال مراقبة الأحداث الجارية يستنتج بعض المحللين أن التنظيمات الإرهابية تمر بحالة احتضار بعدما قامت جميع القوى الأمنية في دول العالم بإحكام قبضة المراقبة وتفكيك خلاياها، وهي اليوم تنازع بسبب تلك العمليات المزدوجة التي تقوم بها القوى الأمنية لتتبع جميع تلك الخلايا والقبض عليها قبل أن تقوم بعملياتها الانتحارية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٥) صفحة (٩) بتاريخ (٠٥-٠٧-٢٠١٦)