محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

بين فترة وأخرى نجد أننا أمام «برامج الفضائيات الخاصة» يقوم إعدادها على محاولات «استفزاز» المجتمع في ثوابته التي يؤمن بها، وإثارة مقدميها لمواضيع وقضايا يعلمون أن إثارتها ستزيد من «الاحتقان المجتمعي» وأن توقيت إثارتها خطأ، وأن استضافتهم لشخصيات عليها انقسامات داخل المجتمع خطأ، شخصيات يعلمون أن استضافتها سيفاقم الاختلاف داخل المجتمع، بسبب أنها خلقت ولاتزال خصومات مع مجتمعنا ودعاتنا وعلمائنا وثوابتنا وقضايانا المجتمعية كتدخلهم لفتح السينما، وقيادة المرأة للسيارة، ولم تخلُ تدخلاتهم من توجيه التهم التي لا تستند على أدلة، كاتهام بعضهم «حلقات القرآن ومناهجنا ومدارسنا» ثم رأينا أن الإرهاب يضرب ميادينَ وشوارعَ وملاهي في أوروبا، في فرنسا وبلجيكا وكان آخرها في أمريكا، وهؤلاء لم يدرسوا مناهجنا، ولم يعرفوا الطريق إلى مدارسنا! ولديهم دور سينما ونساؤهم تقود الســـيارات و«الموســــــيقى والغناء» يستمعونها ليل نهار ويدِّرسونها في مدارسهم، تلك القضايا تثيرها تلك البرامج، وكأنها قضايا مصيرية ويستدعي للحديث عنها في تلك البرامج «مشايخ ومتخصصون» كالموسيقى التي قال أحدهم إنها «تهذّب النفوس» ثم تساءلنا فما بالها لم تهذِّب نفوس من فجَّروا في باريس وبلجيكا، أو في أورلاندو بفلوريدا أو الأم الأمريكية التي قتلت أطفالها، أو الذين حولوا شوارع فرنسا في بطولة «اليورو» إلى حلبة دماء وقتل ومعارك يومية؟! تلك البرامج لا تخدم رغبتنا في تماسكنا وتلاحمنا وتوحيد صفوفنا في مواجهة الأعداء الحقيقيين في الداخل والخارج من إرهابيين ومتربصين، وبخاصة وأن البلد لايزال في حالة حرب مع عدو غادر، هذا في جانب «البرامج الفضائية» وأخشى أن يكون من يعدُّ لها ليس من بني جلدتنا في بعض القنوات الفضائية ونحن نبتلع الطعم! أما الجانب الآخر فيتعلق «بالمقالات» التي تظهر بين وقت وآخر، وتلك العناوين الصادمة للمجتمع كالذي «وصف النساء بكيس الفحم» ولايزال كتابها «يعيدون ويزيدون» في إثارة قضايا مجدداً كلما سكنت، وهدأ المجتمع عنها حتى يعيدوا إثارتها وتحريك «التنازع المجتمعي» الذي سرعان ما ينتقل إلى «ساحات» التواصل الاجتماعي، وكما قلنا ليس مناسباً إثارتها، وكتابها يعلمون أن حديثهم عنها يثير «أزمة مجتمعية» ليس أكثر، ويعيد بعضهم إلى واجهة الحدث الاجتماعي، وهي قضايا من المناسب ترك أمرها للحكومة وفقها الله، فهي أدرى بما ينفع المجتمع، وأدرى بمصلحة المواطن والوطن، وهي التي تحتاج من الجميع أن يكون عوناً لها، وأن يصطفوا خلفها كما أسلفت لمواجهة الأعداء الذين تشابكت مصالحهم لإلحاق الأذى ببلادنا لا حقق الله أملهم، من خلايا الإرهاب كداعش والقاعدة وغيرهما التي اختطفت عقول أولادنا وحولتهم لدمى لقتل أقاربهم، ومنظمات تهريب المخدرات، وجماعات إثارة النعرات، فلانريد إشغال المجتمع بقضايا تدخله في مهاترات لا طائل منها تشغلنا عن عدونا الحقيقي وتفتت وحدتنا، فهل ندرك مصلحتنا لنعمل من أجل «إعلام هادف» يساعد على تماسكنا المجتمعي، ويقوي لحمتنا في مواجهة الأعداء الحقيقيين من إرهابيين ومتربصين؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٧-٢٠١٦)