منذ ما يزيد على ثلاثة عقود تعاني المنطقة من أزمات متلاحقة، بدأتها الحرب العراقية الإيرانية وصولاً لإسقاط العراق وحرب الكرامة في سوريا، مروراً بالأزمة الأفغانية التي انتهت بغزوة منهاتن كما يحلو لبعضهم تسميتها، أو الـ11 من سبتمبر.
ولو قمنا باستعراض عدد ضحايا تلك الحروب لوجدناها فاقت الحربين العالمية الأولى والثانية، فقد أصبحنا في العالم العربي اليوم نطلق (السواد) على كافة أيام الأسبوع وذلك بعدد الضحايا والشهداء الذين يسقطون بسبب تلك الصراعات المفتعلة والمخطط لها مسبقاً، لتتحول دولنا الشرق أوسطية إلى مختبر للعمليات الانتحارية. وإبعاد بوصلة العرب عن القضية الفلسطينية التي تأسست في روح كل مواطن عربي.
اليوم وقد وضعت الحكومات العربية يدها على الجراح الحقيقية، وبدأت تكشف حقيقة تلك المخططات وتضرب من خلال يدها الأمنية قوى الإرهاب المنتشرة على مستوى العالم، وقد ساهمت المملكة بوضع لمسات فعلية للقضاء على الإرهاب من خلال وعي قيادتها الحكيمة المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين، الذي يؤكد في خطاباته دائما على ضرورة مشاركة المجتمع في الجهود الأساسية لمحاربة الإرهاب حيث قال في كلمته التي وجهها بمناسبة عيد الفطر المبارك قبل أيام (على المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال)، ويؤكد في خطابه أيضاً على أن المملكة واقفة إلى جانب كافة المسلمين في العالم لـ(الدفاع عن قضاياهم المشروعة وفي مقدمتها قضية فلسطين).
ومن أهم الطرق الناجحة لمعالجة الإرهاب بعد اليقظة الأمنية التي تمثلت في اليد الحديدية التي يقودها ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف في متابعة كافة الخلايا والقضاء عليها، من خلال كشفها والقبض عليها قبل وقوع أي حادثة كما يحدث، من خلال القبض المستمر على تلك الخلايا وإيقافها وإخضاعها لمحاكمات علنية عادلة. وما يتم التأكيد عليه من خلال القيادة الحكيمة هو استمرار نهج التحام الدولة مع جيل الشباب وتقديم الرؤية المشرقة لصناعة الوطن، وإبعاد هؤلاء الشباب من الوقوع في فخ الإرهاب من خلال البرامج التي بدأت الدولة في وضعها وفتح آفاق الحوار معهم في عدة جهات وإشراكهم في صناعة المستقبل.
لقد عزمت المملكة على أن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بعقول شبابنا كما قال خادم الحرمين الشريفين (الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي)، وبقي على الجهات والمراكز الثقافية أن تضع برامج وورش عمل رفع حالة التثقيف والوعي، والمراجعة لهؤلاء الشباب وحمايتهم من الوقوع في يد الفكر الضال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٧-٢٠١٦)