خيَّم على بعض دول الشرق الأوسط هذا العام كثير من الحزن خصوصاً في سوريا والعراق عندما طالت أيدي الإرهاب أرواح الأبرياء بتفخيخ وتفجير الأحزمة الناسفة في الأسواق والأماكن التي ازدحم فيها المواطنون استعداداً لاستقبال عيد الفطر المبارك قبل أيام، حيث امتذج في مدينة بغداد – حي الكرادة القريب من المدينة الخضراء – بدماء الأطفال، فقد تمكنت تلك التنظيمات المدعومة من جهات أجنبية من أن تفخخ سوقاً شعبياً وتحصد ما يزيد على 300 مواطن (نحسبهم عند الله شهداء).
ومثل هذه العمليات الإرهابية التي تحصد العشرات والمئات من المواطنين وتقع بشكل كبير في سوريا والعراق التي تعبث بها أيدي المخابرات الإيرانية والطائرات التابعة للنظام الإيراني أيضاً ترصد كافة التحركات وتقصف أهدافها بشكل واضح، ولعل هذه العمليات التفخيخية التي تمت خلال الفترات الماضية عملت على زيادة الاحتقان الطائفي بين أبناء تلك المدن، وحصدت هذه العمليات عدداً من المواطنين فاقوا في عددهم الحروب التي مرت على الشرق الأوسط خلال مائة عام، متجاوزين فيها ضحايا الحرب العراقية الإيرانية.
إن أيدي الإرهاب لو لم تكن مدعومة من بعض الأنظمة والمنظمات الإرهابية التي تقيم في تلك الدول، لما استطاعت أن تواصل قتل وحصد الأبرياء في الشوارع، حيث كان النظام السوري يمارس عشوائية القصف والقتل في الأبرياء في كافة المدن السورية التي أصبحت بعيدة عن سيطرته مثل حلب ومحافظات ريفية أخرى.
والتفكك الذي يصاحب النظام العراقي وحالة الفساد المستمرة في الحكومات التي تدَّعي بأنها منتخبة كانت سبباً وراء انتشار الأزمة الطائفية وتغذيتها في وسائل ومنابر الإعلام الخاصة بها، فأصبحت الشعوب العربية واقعة تحت ضحية الأنظمة الدكتاتورية التي تلبس ثوب الديمقراطية المزيفة، وما هذا إلا دليل على أن بعض دول العالم العربي يعيش بقوة السلاح وفرض القوة والطغيان على شعوبه ويقوم بزرع نيران الطائفية بينهم كي يستطيع السيطرة على كافة نقاط القوى في البلاد ويمارس الفساد الذي لا يجد أحداً يستطيع الوقوف في وجهه.
بعد مرور خمس سنوات على الأزمة السورية وما يقارب العشر سنوات على العراقية، نرى أن الوطن العربي تراجع أكثر من 100 سنة للوراء بسبب هذا التطاحن والقتال، وأصبح على المجتمع الدولي ضرورة وضع حد لهذه النزاعات الإنسانية التي تسببت بهجرة ملايين المواطنين من بلدانهم الشرق أوسطية للدول الأوروبية بحثاً عن حالة الاستقرار الأمني والوضع الاقتصادي الذي يمنحهم مزيداً من الرفاهية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٧٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٧-٢٠١٦)