ليس على النظام الحاكم في طهران سوى أن يُعيد النظر في مرآته ليرى صورته التي لا يُريد أن يراها منذ 37 سنة. عليه أن ينزل إلى شوارع مدنه وقراه ويُعيد التفكير في مستقبل شعبه المنهك بأثقال الاستعراض السياسي والعسكري والهدر الاقتصادي على مشاريع حُرم منها الإيرانيون بلا مبالاة.
الشعب الإيرانيّ أولى بمقدراته من كلّ الأفكار المستحيلة التي يطمح النظام إلى إنزالها على أرض الواقع بلا جدوى. ولكن هذه الحقيقة لا يريد النظام الحاكم في طهران أن يراها في مرآته، بل لا يريد أن يرى أية مرآة يمكن أن تكشف له الصورة التي لا يُريد المجتمع الدولي أن تتغيّر لما فيه صالح الشعوب والحكومات.
قد تصبر الشعوب على نظام ما، لكن كيلها سوف يفيض يوماً ما، والإناء الشعبي الإيراني فاض منذ سنوات طويلة، كما فاضت آنية أخرى في المحيطين الإقليمي والدولي. ولم يعد الصبر على التعنّت واستعراض الشعارات ممكناً، خاصة أن نظام طهران أُعطي الفرصة تلو الفرصة لتحسين سياساته وتهذيب أدائه «الثوري»، ولكن دون أي أثر يمكن لمسه، حتى في سياق العلاقات الدولية الهادئة الصبورة.
لا يريد نظام طهران للأمور أن تستقر في الإقليم، ولا يريد لشعبه أن يهنأ وينعم بثروات البلاد عبر مشاريع التنمية والخدمات. بل يريد مغامرات لا منطق فيها، ولا جدوى منها، سوى إيذاء الشعوب المسالمة والتدخل في شؤونها على نحو لا يمكن قبوله في الفهم الدولي.
الحاكمون في طهران عليهم أن ينتبهوا إلى حقيقة التغيير الذي يمكن أن يجرّهم إلى ما لا يريدون، فالشعوب هي المنتصرة دائماً وأبداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨١) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٦)