عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

السعادة هي الشعور بالطمأنينة والرضا والفرح يلامس النفس فتمتلئ به بهجةً وسروراً، وسكينةً؛ شعور يؤنسها في وحدتها وعزلتها، ويعمق متعتها مع الأهل والناس، وإحساس يلازمها في حضرها وسفرها، وفي راحتها وكدها، فكل حسن تسمعه يبهجها وكل جميل تراه يعجبها.
فالشعور بالسعادة ليست ساعة من الزمن، وليست ليلة من الليالي، ثم تعود النفس بعدها إلى ضيق وحرج وبؤس وضجر، ولكن السعادة الحقيقة شعور غالب على النفس، ممتد مع الوقت، لا تقطعه إلا الطوارئ المكدرة التي تصيب، ثم لا تلبث النفس إلا أن تعود لأنسها واطمئنانها، وفرحها وسعادتها.
نعم إنها السعادة التي يسعى الكل لها، ويطلب الوصول إليها، كلهم يبحث عنها، والكل يحلم بها، ويعيش لتحقيقها، يتفق كثيرون في تعريفها، ويختلف أكثر في الأسباب التي تؤدي لتحقيقها، والطرق المؤدية إليها، وهذا الاختلاف في المفاهيم الموصلة لنور السعادة يعود إلى اختلاف التجارب والخبرات وتباين الأعمار والبيئة وطرق التربية وأخلاق الناس وجبلاتهم.كما أن السعادة التي يشعر بها الفرد ليست دواء مقدما من الآخرين وإنما هي شعور داخلي ينبع من الذات، يتضمن عددًا من المشاعر الإنسانية كالرضا عن النفس والثقة بها وبالآخرين والرغبة في العطاء والقدرة على تقديمه لهم. ورغم أن الحياة مملوءة بالآلام والأحزان إلا أن هذا لا يعني الاستسلام لها أو أن نتوقف عن الشعور بالسعادة أو صناعتها أو تقديمها بسخاء لمن حولنا، بل أن العكس هو الأنبل والأسمى فتعبير الفرد بقلب كبير بهموم الناس والتفاعل معهم ومشاركتهم ما يكدرهم هو عمل إنساني أصيل، على أنه ليس بالضرورة أن يولد ذلك الحزن والاضطراب فقد يدفع القليل من هذا إلى المزيد من العمل والبذل والعطاء ويعيد الثقة والشعور بالرضا والسعادة إلى أنفسهم جميعاً.
إن الشعور الإيجابي من أكبر مفاتيح الأمل، وهو أن يتعود الإنسان على أن ينظر إلى الأشياء الإيجابية في أي موضوع ولا يضع اهتمامه وتركيزه على الشيء السلبي؛ بمعنى آخر أن يعتاد الإنسان على النظر إلى الجزء المملوء من الكوب وليس إلى الفارغ، وألا ينظر إلى الحياة من خلف نظارة سوداء على العكس أن ينظر لها بعين مشرقة متفائلة مبتسمة للحياة، وأن يتجه دائما نحو هدفه ويفرح بالشيء الإيجابي، وعندما يصادفه الشيء السلبي يكون إيجابياً ومبادراً ويسأل نفسه ماذا تعلم من هذا الشيء السلبي، ويفكر كيف يستفيد منه بل ويحسنه ويحوله إلى ميزة وفرصة، فهذا هو قمة التفكير الإيجابي ونموذج الشخصية الإيجابية السعيدة. ومثل هذا التفكير يطلق العنان للأمل لينطلق في النفس ويشرقها ويشعرها بالسعادة ويحقق الإنسان آماله وأحلامه ـ بإذن الله ـ بهذه الروح المعنوية المرتفعة والنفس المستبشرة المتفائلة.
ويأتي العيد السعيد في وطن العزة والشموخ وطني المملكة العربية السعودية لنقف ونقولها بفخر لكل العالم أجمع المملكة العربية السعودية وطني وطن الخير وطن العيد وطن السعادة وطن المحبة الذي عمره المخلصون من أبنائه وتوسدوا الصبر والأمل، ويشكلون الزمان القادم بعزيمة في قلوب آمنت بالتوكل على خالقها في تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم التي أشرقت بنورها على أرجاء الوطن ومازال يقدم لنا بسخاء، ويحتضننا بحنان.. ليأتي العيد بكل فرحه وسروره، نرى البسمة وقد ارتسمت على الوجوه، وقد ازدانوا وتزينوا بحلي وثياب جديدة وجميلة، وتأخذ الحلوى طريقها بأنواعها المختلفة لتمسكها كل يد صغيرة وكبيرة، في أجواء تسودها المودة والمحبة.. ولكن هل العيد لبس وضحك وأكل وشرب ولعب؟ لا وألف لا. في العيد يجب أن نستذكر الصفات الحميدة والسامية: المحبة، والوفاء، والصدق، والإخلاص، والرحمة، التعاون، العطف، والشفقة، والمساعدة، والحب الصادق الحقيقي لوطنك ولمجتمعك. ليس فقط أن نتذكر هذه الصفات بل نعيشها ونعمل بها ولا ننسى ذوي الأرحام اليتامى، والمساكين والمحتاجين والأسر العفيفة والمرضى والمعوزين، كل هؤلاء لهم في العيد وغيره واجبات علينا نزورهم ونقدم ما نقدر عليه لهم من عون ومساعدة مادية ومعنوية.
وأخيراً أسال الله العزيز أن يحفظ قيادتنا الرشيدة وأن يبقيها فخراً وعزاً للوطن والمواطن، وذخراً للإسلام والمسلمين، وأن يحفظ على هذه البلاد عقيدتها وأمنها ويديم عليها استقرارها ورخاءها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٦)