سلطان التمياط

سلطان التمياط

سلطان التمياط

لم يكن التفجير الذي حدث في المدينة المنورة مجرد تفجير عابر، بل هو سلسلة من العبث الخبيث الذي يسعى إليه أعداء الإسلام وخطر شديد يهددنا ولا يجب التهاون معه بأي حال من الأحوال.
فالمدينة المنورة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم تعتبر رمزاً دينياً خاصاً بكل مسلم يعيش على هذه الأرض، فما حدث كان مؤلماً بكل ما تحمله تلك المشاعر من معنى، ومؤلماً لكل المسلمين، وما كان أكثر إيلاماً أنه نفذ على يد أشخاص مسلمين يعرفون حق المعرفة ما هي قيمة المكان وخصوصية الزمان!.
فما جرى قبل الإفطار وفي شهر فضيل لا يمكن قبوله ولا حتى التعاطف معه، وهنا لا أريد أن أخوض في المسببات والأحداث التي كان نتيجتها ما حدث في المدينة وجدة والقطيف؛ لأني كنت قد ذكرتها في مقال سابق بعنوان «الحروب لا تجلب السلام»، ولكن سأذكر لكم ما أراه من وجهة نظري الشخصية أن الأمن السعودي كان ومازال حاضراً في المشهد ولم يقصر قيد أنملة بمحاربة هؤلاء العابثين بأمننا وفي عقول أبنائنا، بل أود أن أشير إلى دور المواطنين الصادقين الغيورين على بلادهم بأن يؤدوا دورهم الحقيقي في مساعدة الأمن بكل الوسائل المتاحة ومراقبة ما يجري حولهم من أحداث، فلربما أشياء بسيطة رأوها قد تساعدهم على القضاء على تلك الفئة الضالة أو حتى عدم السماح لضالين آخرين باللحاق بركبهم، وقبل أن يكونوا لقمة سهلة للمغررين والمخربين، فالآن يجب أن تفتح الأعين بشكل أكبر من السابق وتحمل المسؤولية بشكل أكبر ومراقبة الشباب والعمل على احتوائهم ومساعدتهم على أنفسهم، وقبل أن تقع فأس الإرهاب على رؤوس الأبرياء الذين لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة، أجل نريد أن نكون كمواطنين فاعلين بكل قوة لمحاربة البلاء العظيم الذي كان ولا يزال يأكل أخضر الشباب ويابسهم!.
فالشباب الذين يتعاطفون بشكل أو بآخر مع ما تفعله الفئات الضالة يجب علينا عدم إهمالهم لكيلا يصبحوا فريسة للأعداء يفعلون بهم ما شاءوا!
إن تركوا مهملين بتلك الطريقة غير المسؤولة سيكونون خطراً على أنفسهم قبل كل شيء وخطراً حقيقياً على المجتمع المسالم بأكمله؛ لذا علينا اللحاق بهم قبل أن يضيعوا تحت رحمة الإرهاب، وأيضاً توعيتهم واحتضانهم بشكل أكبر، ولكي نمنع عنا وعنهم أي طريق للأعداء الذين يريدون النيل من عقولهم واستغلالهم من أجل تحقيق مخططاتهم الدنيئة والقذرة..وأيضاً إيقاف مسلسل تشويه الإسلام الذي يقوم به ويمارسه هؤلاء المخربون وعدم السماح لهم بالاستفراد بشبابنا والسيطرة عليهم وعلى عقولهم!.فجميع المواطنين يجب أن يكونوا مشاركين بالأمن بشكل حازم وصريح ومسؤول، ولكن لكي تطبق تلك المشاركة المطلوبة يجب على الجميع معاملة الأمر بجدية أكثر من أي وقت سابق، وذلك للحد من خطورة الأمر وحتى يتم القضاء عليه بشكل كامل.
فنحن لا نريد أن نفقد شباباً آخرين من أبنائنا أكثر مما فقدنا منهم في السابق!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٦)