امتنان محمد برناوي

إذا أنت صديق تتوقع السؤال والاهتمام من صديقك.. إذا أنت ابن تتوقع العطف والحنان من والديك.. إذا أنت أب أو أنتِ أم تتوقعان الاهتمام من الأبناء.. إذا أنت معلم تتوقع الجد والاجتهاد من الطالب.. إذا أنت موظف تتوقع القبول والترحيب من رئيسك وزملاء عملك.. إذا أنت عميل تتوقع إرضاءك بشتى السبل والوسائل. مهما كنت أنت وكان وضعك الاجتماعي ومنصبك دائماً ما تتوقع الشيء الكثير من غيرك. ولكن، غيرك ماذا يتوقع منك؟!
توقف لحظة، المشهد السابق فيه رسالة جميلة. قد يكون من طبيعة البشر أن يطلبوا ويتوقعوا كثيراً من الأطراف الأخرى، وكثيرا ما يكون هذا هو سبب النزاع بين الأفراد في المجتمع.
دائما ما نقول في قرارة أنفسنا فلان لماذا يتصرف معي هكذا، فلان لماذا لا يسأل عن حالي وقد كنت مريضاً وبحاجة ماسة إليه. فلان لماذا لم يعطني المال فأنا أمر بأزمات شديدة.
أغمض عينيك للحظة وتخيل أن أمامك مرآة تلاحقك في كل مكان كما يفعل ظلك، والآن ارفع يديك كما تفعل دائما، وابدأ بالإشارة إلى فلان والتساؤل: ماذا سيحصل وهذه المرآة أمامك؟! هل وصلك المقصد؟! نعم فلان أيضا يشير إليك في نفس اللحظة وينظر إليك بنفس النظرة متسائلاً. التوقعات ليست حكرك وحدك بل هي حق للجميع. لست وحدك من تريد بل العالم أجمع والأهم من حولك أيضاً. عندما تنهال عليك مثل هذه التوقعات وتبدأ بإلقاء اللوم، بادر أنت.
من الأكيد أنك في يوم من الأيام خطر على بالك هذا السؤال، لماذا لم يسأل عني هذا الصديق أو ذاك؟! توقف.. ارفع السماعة تحدث إليه وبادر بالسؤال ولا تنسى المرآة التي تلاحقك. فقد يكون هو أيضا في نفس اللحظة رافعاً يديه يشير بعتب إلى البعد وعدم السؤال، بذلك أنت قد بادرت، وقل أهلاً للسلام الداخلي.
وتأكيدا على المرآة، كثيرا ما يحصل لنا هذا الموقف.. نفكر في شخص معين ولكن نؤجل السؤال عنه وما هي إلاّ فترة وجيزة ونجده قد بادر بالسؤال، ولا أخفي عنكم مدى الحرقة التي تصاحب هذا الموقف فكان بالإمكان أن نبادر أنا وأنت.
ببساطة.. التوقع حق عام، بادر أنت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٦)