‫حافظ القحطاني – نائب رئيس نادي الإعلاميين السعوديين في بريطانيا سابقا

حافظ القحطاني

حافظ القحطاني

إنّ الحديث عن الوطن أصدق الحديث وَإِنَّ حُب الوطن أطهر حب، أُحب وطني ولكن!!
‎لم أعلم أبداً أن جنون الحب يرغم اللسان على الصمت! ربما يكون الصمت أحياناً أكثر تعبيراً من الكلام.
‎يشمل حديثي جميع مدن الوطن وأمنها بلا اسثناء، ولكنني خصصت كلماتي عن مدينة من مدننا الغالية، إنها المدينة التي تغنى في جمالها القريب والبعيد، إنها ‎الممطرة طوال العام التي لا يتوقف عنها المطر، قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن الحديث عن لندن باعتبارها مدينة الضباب، في هذا المقال الذي اخترت أن أُعنونه بين هاتين المدينتين أبها ولندن وهو جزء من التحدي في حديثي عنهما والمتلقي والقارئ هو المُنصف في النهاية.
أبها أعتبرها مدينة الضباب، في فصل الصيف مناخها بارد جذّاب، وبقية مواسمها دافئة للعشّاق، متنزهاتها في قمة الروعة لم يصنعها أحد بل من صنع خالقها، ‎وجبالها تعكس مناظر طبيعية خلابة، وغيومها ترسم لك في السماء أشكالاً من الخيال.
‎كل عام وأبها في أبهى حُلّة تتزين لتستقبل أبناءها وجموع السياح من جميع أنحاء مملكتنا الحبيبة ومن خليجنا العربي باحثين عن الأجواء المذهلة والمناظر الخلابة.
أنتهز فرصة إجازتي السنوية للسفر من الرياض إلى أبها لأقضي بعض الأوقات فيها وأستمتع بأجوائها.
‎شدني للكتابة والحديث عن أبها ما تتميز به من مناخ مناسب وما رأيته فيها من تطور وتقدم في جميع المستويات من الخدمات، حتى العلو في العلم والثقافة تجده في أهلها وبين أبنائها. تعدُّ مدينة أبها من أهم المصائف والمدن السياحية في المملكة العربية السعودية، بسبب اعتدال مناخها وارتفاعها الكبير عن سطح البحر، فهي تسمى أيضاً عروس الجبل وكذلك أبها البهية بسبب الجمال الطبيعي الذي تتميز به، إنها أبها التي أَلِفُها من ألفة أهلها وباؤها من براءة طبيعتها وهاؤها هدوء بدفء ضبابها ويغسل قلبها مطر السحاب.
امتزج هذا الجمال مع الأمن والأمان في جميع مدننا الحبيبة، نتجول ليلاً ونهاراً آمنين مطمئنين لا نشعر بالخوف ونحن نتمشى فيها في أوقات متأخرة.
‎ولعلي أعود قليلاً لأيام كنت فيها مبتعثاً في بريطانيا مدينة الضباب لندن؛ فهي تتمتع بنفس الأجواء ولا يختلف اثنان على جمالها ولكن لا نستطيع بل من المستحيل أن نشعر بالأمان ونحن فيها، لن يستوعب هذه المفارقات إلا من عاش طويلاً في الغربة وافتقد الأمن والأمان والحب بعيداً عن الوطن.
رأيت فيها كثيراً وتعلمت واطلعت على ثقافة الغرب وتطورهم في مدنهم وبلدانهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن، ولكنهم يفتقدون الأمن والأمان في بلدانهم كَأَنَّ الأمن شبه مفقود في لندن خاصة الاعتداءات والمضايقات والسرقات بأنواعها، والتجارب كثيرة بين المبتعثين أو ممن يذهب لها للعمل أو السياحة، ونسمع ونقرأ التنبيهات والتحذيرات المتكررة عبر وسائل التواصل في بلد الابتعاث بأخذ الحيطة والحذر والحرص على أمنك الذاتي، فقد كانت المضايقات والاعتداءات والسرقات في لندن تواجه من قبل أمنهم بعدم الاهتمام وكان ردهم بأنها كثيرة ونسبها عالية، فلذلك لا يسجّلونها في مقر الشرطة بل يكتفون فقط بالتحذير والتنبيه، وإذا استنجدت بأمنهم في الجرائم التي تخص حياة الإنسان فستعرف قيمة رجال أمننا في السعودية.‎رجال أمننا في السعودية هامات عالية شامخة بحب الأرض الطاهرة، ‎عيون ساهرة، تبعث الأمن والسلم والاطمئنان في كل شبر في ربوع بلادي، هذا هو رجل الأمن السعودي ابن الوطن وحامي أمن الوطن والمواطن، يضبط الأمن ويطبقه على من يخالف النظام ‎ومن يحاول أن يعبث بأمن الوطن والمواطن، رجال الأمن لا يترددون أبداً في مساعدة المحتاج وإسعاف المصاب والتعامل باللطف والإحسان مع كل إنسان يعيش على هذه الأرض الطاهرة.إن الحديث عن أمن الوطن ذو شجون يثير النفس ويهيّج المشاعر، ما من شاعر ولا كاتب إلا وسكب في ‎أمن وطنه أروع ما قال وخط فيه أجمل ما كتب، ‎أكتب عن وطني بفطرتي، عن ‎مائه..‎ هوائه.. ‎ترابه.. ‎تاريخه.. ‎كل شيء فيه!!
‎شكراً لك يا وطني والدعاء دائماً للسعودية بدوام الأمن والازدهار، نعم أمني وسعادتي في أبها ولا خوفي وحزني في لندن، ولن ننعم وتكتمل فرحتنا بتطور وتقدم مملكتنا الحبيبة في جميع المجالات الاقتصادية والسياحية إلا باستمرار أمننا في جميع مدننا الحبيبة بجهود رجال أمننا البواسل في ظل قيادتنا وحكومتنا الرشيدة.
همسة: من المستفيد أن تكون مباراة السوبر السعودي في لندن؟!
‫نسأل المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ويحفظ هذا الكيان شامخاً في ظل قيادة حكومتنا الرشيدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٢) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٧-٢٠١٦)