رأي الشرق

بعد مرور 37 سنة على الثورة الإيرانية المزعومة لخلع شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي استمر حكمه في إيران ما يقارب أربعين عاماً بعد أن قام بخلع والده رضا شاه بهلوي الذي حكم إيران مدة 35 عاماً، وقام محمد رضا شاه بهلوي باستكمال مسيرة الإصلاح في الإمبراطورية الفارسية واستمر في حكمه حتى قيام الثورة الإيرانية على يد رجال الدين الذين جاءوا مدعومين من الطبقات الفقيرة والمسحوقة في المجتمع الإيراني عام 1979م، وبدأت الدولة الفارسية الجديدة في بسط نفوذها وأطماعها بعد أن تخلصت من كافة العناصر الوطنية التي وقفت معهم في انطلاقة الثورة، رغم الوعود التي أطلقها مؤسس الثورة الإيرانية «الخميني» بأنهم سيقومون بتسليم السلطة للدولة المدنية بعد الاستقرار، ولكنهم ما لبثوا أن قاموا بالتصفية والسجن لكافة المختلفين معهم في الرؤية والفكر، حتى استخرجوا لنا من دفاترهم الصفراء ما يسمى بولاية الفقيه التي تم صنعتها في إيران وتسويقها لبعض الدول العربية لبسط النفوذ الكامل لرجال الدين محاولين السيطرة على كافة المناطق التي يسكنها أغلبية شيعية مثل العراق ولبنان، حتى وقعت الحرب (العراقية – الإيرانية – سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988) وذهب ضحيتها ما يزيد على مليون شهيد، وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي وانتهت بعدما أنهكت المنطقة العربية باستمرار تلك الحرب، وفي أثناء ذلك ظل العقل الإيراني يحيك خيوطه في الظلام بإنشاء الخلايا التي تدعم الإرهاب وتصدير الثورة المزعومة، فكان يحدث القلاقل في الحج وهي الفريضة التي يأتيها آلاف من المسلمين من كل دول العالم ولم يعانوا أي مشكلة قبل بدء (الثورة المزعومة وتصدير فكرتها) وابتداعهم للمسيرات التي تثير الشغب في وسط الحجاج ويرغم فيها نزول كافة الحجاج الإيرانيين لتلك المسيرة ويفوق عددهم ما يزيد على 100 ألف حاج كانت تسمح لهم المملكة العربية السعودية بأداء الفريضة كل عام.
تلك العقلية الفارسية المتقوقعة في إثارة الشعارات الزائفة والمستهلكة وتدغدغ المشاعر العربية ومنها القضية الفلسطينية التي انكشفت مع مرور الوقت بأنها تستخدم هذه الورقة فقط لإثارة الخلافات العربية – العربية.
إيران التي لا يهدأ لها بال دون أن تكون حجرة عثرة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط نجدها اليوم تبعث جنودها لدعم النظام في قتل الشعب بحجة المحافظة على النظام، كما نجدها أيضاً كلما اقتربت حالة الاستقرار في العراق ودخولها ضمن المنظومة العربية تذهب إلى إشعال فتيل الطائفية من خلال التفجيرات التي تتم في العراق على مدار اليوم، وما هؤلاء الإرهابيون إلا صنيعة نظام استخباراتي عالمي تشترك إيران في هذا الدعم اللوجستي لهذه التنظيمات.
لقد أصبح الوضع في العراق كما هو الحال في سوريا لا يحتمل من خلال التفجيرات اليومية، والقتل على الهوية الطائفية، وهذا ما يتطلب وقفة عربية عالمية حقيقية لإعادة استقرار الوضع وإيقاف الدولة الفارسية عن أطماعها التوسعية في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٧-٢٠١٦)