تحت سقف واحد تعيش أُسْرة لها ولدان على النقيض من بعضهما، أحدهما إرهابي والآخر من جنود الوطن. أليس هذا البيت عجيباً حقاً؟! هل التربية فيه ثنائية؟ أم إن التربية «بالبركة»؟ – كما يقولون – مطعم وملبس فقط.
هذه الغرابة مصدرها تصريح والد أحد الإرهابيين عندما قال «في الوقت الذي فجّر فيه ابني نفسه، كان ابني الثاني يقوم بحماية المصلين في المسجد الحرام».
إذا كان البيت الواحد ينتج لنا هذين الصنفين من البشر في وقت واحد، فلا شك أن لدينا مشكلة تتجاوز المناهج الدراسية والمسجد والحي، وتتمحور حول البيت، وتدور في فلك الأُسرة، ما يجعلنا نتأكّد من أن البيت يحتاج إلى إعادة ترتيب «تربوي».
نؤمن بأن الإنترنت ينقل الفكر البعيد إلى عقول أبنائنا في ثوانٍ معدودة، وهم في غرف نومهم، ولكن ربّ الأسرة عليه مسؤولية كبيرة تجاه أبنائه، فهو الراعي في منزله، وعليه أن يلاحظ أي سلوك مريب داخل المنزل.
أنا لا أتحدث عن بيت بعينه، وإنما أقصد كل بيوتنا التي يتم فيها استغلال عقول أبنائنا من قِبل الفئة الضالة لتجعل منهم قنابل وأحزمة ناسفة ضد وطنهم، وضد أقدس بقاعه وأشرف أزمنته.
كما نحن بحاجة إلى مركز «للمناصحة»، فنحن، أيضاً، بحاجة إلى مراكز لتأهيل البيوت على كيفية التعرف على سلوك أبنائها، قبل أن «تقع الفأس في الرأس»، ونحن بحاجة إلى إعادة النظر في الأساليب التربوية المتبعة في المنازل، فقد يكون الخلل من هناك.
الأمر وصل إلى مرحلة خطيرة جداً، عندما وصل بهم تفكيرهم إلى أطهر البقاع، وأقدس الأزمنة، لذلك فالحل يحتاج إلى وقفة صارمة، تبدأ بالمنزل، وتنتهي بالأجهزة المعنية في البلد.
حفظك الله يا وطني بكل مقدساتك وأزمنتك الفاضلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٣) صفحة (٥) بتاريخ (١٣-٠٧-٢٠١٦)