مع الأسف قبل ثلاثة عقود انتشر الإرهاب وارتد على أبناء جلدته حتى وصلوا إلى تفجير المساجد بأفكار دخيلة وقذرة لا تحمل إلا الخزي والعار، حيث تتساءل ما أصاب أمتنا اليوم، الابن استباح دم والديه ناهيك عن الأقارب ورجال الأمن الذين يحمون عرضه وأمنه. صدق القائل (علمته الرماية فلم اشتد ساعده رماني) ولكن لا أعتقد أننا سوف ننتهي من هذا الكابوس المظلم الذي يطعن الأمة إلا بنهاية المحرضين الذين لا يؤمنون إلا بأفكارهم الهدامة، حتى إن الغربيين أصبحوا أفضل خطابا من هؤلاء المحرضين، وبالتالي يقول أحد الغربيين (المسلمون ليسوا إرهابيين ولكننا عرفنا الإرهاب منهم) هذا صحيح والدليل لو كانوا كذلك لانتهت البشرية قبل بلوغها الألفية الثانية بقرون.
الغريب في الأمر أن الإرهابي لا يسأل نفسه لماذا يختارني هؤلاء المحرضون ويدفعون بي إلى الأحزمة الناسفة والإجرام ثم يقولون سوف تستقبلني الحور العين في الجنة، ولماذا لا يختارون الجنة لأبنائهم؟ ولماذا أبناؤهم في أحضانهم أو يتلقون تعليمهم في الدول الغربية ولا يرسلونهم معي إذا كانوا صادقين؟، ناهيك عن بعض أبنائهم الذين يعيشون في دول الغرب، لو كل إرهابي سأل نفسه هذا السؤال اليوم لانتهى الإرهاب غدا.
مشكلة بعض المحرضين في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض خطابهم أن شغلهم الشاغل هي كلمة ليبرالية والتغريب وعندما يزورون أبناءهم في بعض الدول الغربية تجدهم يضعون كلمة تغريب خلف ظهورهم ويستمتعون بزياراتهم وعنما يعودون تعاد الأسطوانة من جديد، لا أعرف هل يعتقدون أن هذا الجيل لا يعرف أهدافهم؟ وهل يعلمون أن هذا الجيل أذكى منهم بعقود؟ صحيح أنهم استطاعوا غسل أدمغة الإرهابيين ووظفوهم لمقاصدهم وأكاذيبهم لكنهم قلة ولا يمثلون أمتهم بل يمثلون أفكارهم الخبيثة فقط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٤) صفحة (٦) بتاريخ (١٤-٠٧-٢٠١٦)