قبل أسابيع فُتح تحقيق في حادثة نقل طفل رضيع من مستشفى فرسان العام على متن فلوكة صغيرة متهالكة إلى مدينة جازان، وقبل أشهر فُتح تحقيق في حريق مستشفى جازان، وقبله وقبله.. ولكن ماذا بعده؟ ما بين الحين والآخر تتصدر جازان وصحتها عديداً من الصحف خاصة الإلكترونية، والبعض خصص لها زوايا وصفحات خاصة، ولا أعلم هل هو الحب (ومن الحب ما قتل) أم لغاية في نفس يعقوب. ترعرعنا على وعود كثيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مدينة طبية، ومستشفى تخصصي ومستشفى نساء وولادة، مراكز طبية للأسنان، مختبر إقليمي، وبنك دم، ومركز سموم، ومركز قلب، ومركز أورام، ومركز طب شرعي، ومراكز للكلى، ومركز نواقل المرض، وعشرات المراكز للرعاية الصحية الأولية، قليل منها رأى النور على استحياء، وكثير ينتظر التنفيذ، والأهالي يعيشون على أمل، والمرضى يموتون بانتظار الأمل.
الصحة في جازان لا تتناسب مع طموح الأهالي أو حاجتهم، الكوادر قليلة على الرغم من أن كثيراً من الاستشاريين المتميزين في كافة التخصصات في أكبر المستشفيات هم من أبناء جازان، لم تتوفر لهم بيئة العمل والتميز فهاجروا بعيداً، وكم أتمنى أن يزوروا جازان ولو شهراً في السنة (زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة)، مستشفى الملك فهد يحاول سد العجز، ولكن الواقع يقول إن الشق أكبر من الرقعة، وبعد إقفال مستشفى جازان بقي بضعة عشر مستشفى ذات الـ 50 سريراً يصاحبها تكلفة عالية، ويصاحبها مستوى تشغيل قليل كماً ولا يفي بالغرض كيفاً، ناهيك عن حساسيتها المفرطة للجودة أحياناً، شهادة حق الكثير يعمل ويحاول، ولكن كما يقال «انفخ يا شريم قال ما من برطم».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٤-٠٧-٢٠١٦)