عباس المعيوف

عباس المعيوف

عباس المعيوف

الإسلام دين السلام والسعادة البشرية، وهو عنوان التسامح والمحبة والتآلف مع الديانات السماوية وإن اختلف معها في بعض المضامين إلا أنه ليس دين الحرب والقتل والسبي كما تعتقد داعش وتوابعها.
رسالة الإسلام خالدة إلى قيام الساعة. إذ هي الرسالة التي أراد الله أن تكون مشكاة للبشرية، تهتدي بنورها، وتستضيء بتعاليمها، وتسير على مقتضى تخطيطاتها وأوامرها.
الإسلام دين الحرية والاعتراف بالآخر في الأرض والحقوق والقوانين، لا كما يظن العلمانيون والحداثيون والملحدون، هو بريء من الشبهات والتناقضات ويحمل رسالة فكرة وحدانية الخالق فقط.. الحرية بمعناها الحقيقي هي حرية اختيارك لنمط حياتك وإن خالفت فكرة الإسلام، من خلال وضع قوانين تحمي جميع الناس على اختلاف تفكيرهم.
وقد تحدَّث القرآن الكريم عن ذلك في عدة مواضع منها (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وقال (مَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ..) وقال (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ..) (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
وينقل عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم-: مَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ -، وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».
وفي ظل هذه الآيات يأتي من يفرض الدين بالقوة، مخالفا قول الله والنبي الكريم، حتى فتحنا مجالاً لأعداء الدين في تشويه صورة الإسلام وتمزيق معانيه، وأنه أصبح دين القتل والإرهاب والدم وهو ما يروّج له الآن في وسائل الإعلام الغربية.
لن نقدِّم الإسلام بأجمل صوره للعالم ما دمنا يقتل بعضنا بعضاً من خلاف فقهي وعقائدي وفكري، ومن المستحيل تغير فكر إنسان مادام ينظر للمخالف له في الفكر والعقيدة بالكفر. المعادلة الحقيقية تبدأ بإحسان الظن في المخالف وإعطائه فرصة للكلام وإن اختلفنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٦)