سلطان التمياط

سلطان التمياط

سلطان التمياط

حينما نوجِّه انتقاداً لأي عمل فإننا ننتقد من أجل الإصلاح لا الإفساد، كما في المقابل حينما نرى عملاً ناجحاً فإنه يحق علينا الإشادة به والثناء عليه وأن نعطيه حقه من الدعم والمساندة.
وفي مقالي هذا سأسلِّط الضوء وبكل فخر على «جمعية رؤوم لرعاية الأيتام» التي يوجد مقرها الرئيس في محافظة رفحاء التابعة لمنطقة الحدود الشمالية، فتلك الجمعية الخيرية المسجَّلة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أُنشئت حديثاً، كانت من البداية قد جعلت هدفها الرئيس فئة الأيتام الذين يحتاجون للرعاية في المحافظة وقراها التابعة لها، حيث كانت تسعى لتأمين كل ما يحتاجونه وتسخير كل الإمكانات المتاحة لديهم في ذاك الوقت، وبعد فترة بسيطة تم تطوير منظومة العمل الخيري فيها، بحيث أوجدت أفكاراً جديدة ومميزة حتى أبدعت في ذلك.
ومن الأفكار الجميلة أنها طوَّرت طرقاً رائعة باستحداث طريقة البطاقات التموينية لهؤلاء الأيتام لاستعمالها حسب نظام تمويني شهري على أعلى مستوى، فقد ابتكرت بطاقات مدفوعة الثمن بمبلغ محدد لكل يتيم، حيث يستخدمها الأيتام في عمليات الشراء من المحلات التجارية المتعاقدة مع الجمعية، فيتم تأمين تلك البطاقات بمبالغ شهرية منظمة تنزل في الحساب الموجود في بطاقة كل يتيم شهرياً دون أن تضطر لتسليم المال له يدوياً، بحيث يأخذ حاجته من أي محل مسجل في الجمعية عن طريق البطاقة الموجودة لديه، ومن ضمن تلك الأفكار يتم صرف بطاقة أخرى لولي أمر اليتيم أو من يقوم برعايته بعد أن فقد ذويه وهي بطاقة خاصة بمتطلبات المنزل من أجهزة كهربائية أو أي مستلزمات يحتاجونها وذلك حسبما ترصده تلك الجمعية من مبالغ لكل عائلة من هذه العائلات على حسب أعدادها، كما قامت بتأمين حافلات مدرسية تنقل الأيتام لمدارسهم والعودة بهم لمقر إقامتهم بشكل دائم أثناء العام الدراسي، هذا بالإضافه إلى العمل على إنشاء أوقاف عملاقة خاصة بالأيتام وقريباً سيتم الانتهاء من أحد تلك الأوقاف، بحيث يعود ريع الوقف كاملاً للأيتام وسيتم صرفها عليهم بطريقة منظمة جداً وتحت إدارة مالية متمكِّنة وشفَّافه وعرض قوائمها بشكل دوري للمتبرعين دون أي تحفُّظ، كما تعمل الجمعية الآن على إنشاء عدة مشاريع جديدة ومميزة لها مردود طيب على جميع الأيتام بالمحافظة والقرى التابعة لها، وهناك معلومة جميلة عن الجمعية لا تقل جمالاً عن الدور الإنساني الذي تقوم به رؤوم، ألا وهي أن كل تلك الأفكار المميزة والتي أحدثت قفزة في العمل الخيري قد قدمها شباب وسيدات فاضلات في القسم النسائي من سكان هذه المحافظة، وهم في بحث دائم وبجدية وبإخلاص وتفانٍ عن أي أفكار جديدة ومتطورة وهذا هو ما جعل عملهم مميزاً لفئة تستحق كل الاهتمام والرعاية وهي فئة الأيتام الأبرياء.
والدولة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين كانت من أول الداعمين لتلك الجمعية ومثيلاتها في المملكة، بالإضافة لأهل الخير الذي يدعمون بشكل دائم ولو بالقليل.
في الختام شكراً من القلب «جمعية رؤوم»
وشكراً لكل هؤلاء الجنود الأبطال الذين يعملون فيها ليل نهار بكل جد وإخلاص وتميز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٦)