عبدالله صالح السلطان – ماجستير توجيه وإرشاد تربوي

كثير من الناس يتعرض لمواقف ومشكلات عديدة في هذه الحياة ولكن قليل منهم من يستطيع التعامل معها والتغلب عليها؛ فنجد أن ما يتعرض له الفرد من مواقف تنعكس سلباً على سلوكه وانفعالاته فنجده يصاب بحالة من الاضطراب النفسي والاكتئاب أو التوتر والقلق.
يرى ألبرت أليس ـ عالم أمريكي ـ صاحب نظرية العلاج العقلاني السلوكي أن الموقف الذي يتعرض له الفرد ليس هو السبب وراء الاضطراب الذي يصاب به، بل إن معتقدات الفرد اللاعقلانية حيال ذلك الموقف هي السبب في ذلك، ويمكن توضيح ذلك بالنموذج التالي: كل موقف يتعرض له الفرد يمر من خلال هذا الإطار A-B-C حيث تمثل A الحدث أو الموقف، أما C فهي النتيجة أو ردة الفعل، ولكن بين الموقف والنتيجة تقع B وهي معتقدات الشخص، فإذا كان معتقده عقلانيّاً فستكون ردة فعله عقلانية والعكس بالعكس، فالأفكار العقلانية تؤدي للصحة النفسية والسعادة، بينما تؤدي الأفكار اللاعقلانية للاضطرابات النفسية والتعاسة.
ولنوضح ذلك بمثال بسيط: عندما يتم قبولك في تخصص معين لم تكن ترغب في الالتحاق به في الجامعة، فقد تقول في نفسك «لقد انتهى مستقبلي، ضاعت سنوات دراستي دون فائدة، كيف أدرس تخصصاً لا أحبه، كيف ستكون نظرة المجتمع لي»، فهذا التفكير سوف يؤدي بك إلى حالة من الاكتئاب والاستسلام وبالتالي الفشل في هذا التخصص، بينما لو كان نمط تفكيرك عقلانيّاً وكنت تقول لنفسك «الخيرة فيما اختاره الله، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، هذا التخصص مستقبله الوظيفي جيد، أستطيع أن أبدع في هذا التخصص أكثر»، فهذا التفكير سيكون دافعاً قويّاً لك لتقبل وضعك الجديد وسوف يحفزك على الجد والمثابرة وإثبات نفسك أمام المجتمع بأنك متميز أينما تكون.
يرى أليس أن الإنسان يولد وهو لديه الاستعداد لتقبل الأفكار العقلانية واللاعقلانية، وأنه يكتسب الأفكار اللاعقلانية من المجتمع المحيط به ولكن يمكن التغلب عليها عن طريق المناقشة والإقناع وبالتالي يمكن تعديل هذه الأفكار اللاعقلانية وتبديلها بأفكار عقلانية، التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى أن تكون ردود أفعالنا على ما نواجه من مواقف أكثر عقلانية.
وقد أورد أليس إحدى عشرة فكرة يعتقد بأنها وراء معظم الاضطرابات النفسية، وهذه الأفكار عبارة عن أمور يلزم بها الشخص نفسه بينما هي أفكار غير عقلانية، وهي تندرج تحت عبارات متحجرة من قبيل «يجب أن»، ويمكن تلخيص هذه الأفكار فيما يلي:
- يجب أن أعمل بشكل جيد وأكسب استحسان الآخرين وإلا فأنا إنسان غير جيد.
- يجب على الآخرين أن يعاملوني بكل احترام وإنصاف وأن يعاملوني كما أريد وإلا فهم أشرار ويجب معاقبتهم.
- يجب أن أحصل على ما أريد عندما أريد ويجب أن لا أحصل على ما لا أريد.
كل هذه النوعية من الأفكار عندما يتم مناقشة الفرد فيها وتبصيره بها وإقناعه بأنها أفكار غير عقلانية، بالتالي ستتغير ردود أفعاله السلبية حيال كثير من المواقف التي يتعرض لها، لذا دعونا نشجع أبناءنا وطلابنا على التفكير العقلاني ونساهم في نزع الأفكار اللاعقلانية التي قد يحملونها في عقولهم نتيجة مشاهدتهم ردود أفعالنا السلبية والمبنية على أفكار خاطئة لنوجد بذلك جيلاً واعياً بعيداً عن الاضطرابات ومتمتعاً بصحة نفسية سليمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٦)