الحريّة من المفهومات الفلسفية التي يتعاطى معها الجميع بمختلف ثقافاتهم واتجاهاتهم، ويمكن أن تعرّف بأنها قدرة الفرد على اتخاذ القرار المناسب له دون أي تدخّل أو تأثير من أي طرف آخر؛ سواء كان مادياً أو معنوياً، وعدم اتباعه لأي شخص من دون تفكير، وكل إنسان له الحق في الحرية والاستقلالية الذاتية في التفكير واتخاذ القرارات ضمن قواعد وضوابط أخلاقية لا تنفي الصفة الشخصية عن القرار، الحريّة قيمة مكفولة في أغلب القوانين وكل الأديان، ومن المعلوم أنّ حريّة الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، فلستَ وحدك الحرّ في هذا العالم، ولكن كل البشر أحرار ولهم الحق في اتخاذ قراراتهم على ألا تؤثر على الآخرين. والحرية الجماعية هي مكفولة للمجتمع كافة وليست حكراً على مجموعة أو فئة منه دون أخرى، مثل حق الحصول على الاستقلال من الاحتلال أو الاستعمار.
والحريّة الدينيّة هي شكل من أشكال الحريّة الفردية، وفي القرآن الكريم قال تعالى {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} و {لكم دينكم ولي دين} و{لا إكراه في الدين} و{من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، ويقول الله تعالى لمعلم الأمة محمد عليه السلام {لست عليهم بمسيطر} و{لست عليهم بوكيل} و{لست عليهم بحفيظ} و{لست عليهم بجبار}، فلا إكراه في الرأي والمعتقد والمنهج إلا ما يشترك الناس فيه مثل الوطن والمصالح العامة، ولا إجبار على دينٍ أو مذهب وحساب الناس على الله وحده.
ويقول الحق تبارك وتعالى {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين؛ ولذلك خلقهم}، ويقول {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فالله خلقنا لنتعارف لا لنتعارك، واختلاف مفاهيم الحرية هي أحد أسباب النزاع والصراع في العالم، فعلينا أن ندرك أن الاختلاف قد يكون اختلاف أفهام؛ فلكل فهمه، واختلاف تنوع؛ فلكل دليله، واختلاف تضاد؛ فلكل حريته. يقول جون كنيدي: طريق الحرية أفضل طريق للتقدم.​

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٦)