امتنان محمد برناوي

إن الله عز وجل أوجد هذه الحياة وقسم فيها الأمور لحكمة يعلمها، فإن البشر في هذا الكون أصناف منهم الغني ومنهم الفقير، المعلم والمتعلم، منهم طيب النفس سمح في التعامل ومنهم سيىء المعشر.
البشر يتفاوتون تماما. بكل بساطة انظر إلى منزل العائلة الواحدة تجد هذا التفاوت العجيب فما بالك بالكون أجمع. من أهم فوائد هذا التفاوت صناعة التوازن البيئي وعلينا جميعا تقبل ذلك. هذه الحقيقة ولكن في الواقع ليس الكل مقراً ومسلماً بها فهناك كثير ممن يتضجر من هذا التفاوت. دعني أقل لك بكل بساطة الحياة كقطعة البيتزا. على سبيل المثال إذا كنت تشغل وظيفة ما من الطبيعي جدا أن يوجد بها ما لا يتماشى مع ذوقك وقيمك في الحياة ماذا ستفعل عندها؟! الإجابة تماما كما ستفعل في حال ذهبت إلى مطعم ما وطلبت بيتزا بمحتويات معينة وعند العودة إلى المنزل فوجئت بوجود مكون لا تتقبله بتاتاً ماذا ستصنع؟! في الغالب أحد حلين لا ثالث لهما خاصة إذا كنت في قمة الجوع، إما أن تغض النظر وتبدأ بتناول البيتزا وفي حال وجد هذا المكون المرفوض في اللقمة تبتلعها بسرعة، وإما أن تنتقي المكون وتخرجه من كل قطعة قبل الاستمتاع بها.
هذا تماما ما يحصل في هذه الحياة. لنقل أن هناك شخصا لا تستلطفه أبدا في بيئة عملك، إما أن تتفاداه تماما وكأنه غير موجود أي تخرجه من دائرتك الشخصية، وإما إذا دعت الحاجة للتعامل معه يكون بحدود حيث تسعى من أجل إنهاء المهمة بأسرع وقت ممكن.
تقبل الحياة وتجاربك فيها كما أنها رزمة واحدة، تخيل أن كل تجربة جديدة تخوضها وكأنك تفتح حزمة جديدة، فمن المتوقع أن تحتوي على الفاسد منها الذي لا تتقبله أبداً. ليس هناك شيء مثالي فهذه حقيقة.
ولكن تأكد ألا تكون كامل قطعة البيتزا من المكونات التي لا تتقبلها، بمعنى أي تجربة جديدة قيمها إيجابياً وسلبياً في حال طغت السلبية قف وانحن يمينا أو يسارا وابحث عن تجربة أخرى إذا لم تطغ الإيجابية عليها تتساوى على أقل تقدير مع السلبية. هذا باختيارك ولكن قيم من حولك ليست باختيارك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٨) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٦)