باختصار ما حدث في تركيا «أردوغان يعوّل على إخلاصه في العمل مع بلده وشعبه وعلى الوعي المجتمعي في استرداد الشرعية في البلد».
ومن منا يملك ذات اليقين للوقوف باتزان على متانة العمل الذي أنجزه؟
ومن منا يملك ذات الثقة في المجموعة التي يرأسها بحيث إن مكالمة مجانية مدتها ثوان معدودة كفيلة بأن تعزز تواصله معهم وإيمانهم بكلماته؟!
شخصياً لست معجبة بأردوغان ولا بالبروباغاندا خاصته، ولكن أحترم إنجازاته وأحترم خيار الشعب التركي له وهو خيار حُر يعطينا درسا في القيمة الحقيقية لصوت الشعب الذي لا يتوانى عن الوقوف الأعزل أمام أرتال الجيش التركي صاحب التاريخ الأسود في الانقلابات.
ما حدث في تركيا صورة حقيقية عن نضج الوعي المجتمعي الديمقراطي، حتى مع التعددية الحزبية للشعب وحتى مع أن أردوغان انتخب بنسبة أكثر من النصف بقليل إلا إنه حينما صارت الديمقراطية على المحك هب الجميع دون النظر للخلفية الحزبية للدفاع عن حقهم في العيش تحت مظلة يختارونها لا سقف يفرض عليهم، ولأنهم يعرفون أن وصول الجيش إلى سدة الحكم لا يلغي أردوغان فقط وإنما يلغي الجميع.
وفي السابق كانت السيطرة على المطارات والمنشآت الحيوية بما فيها مبنى التليفزيون الحكومي من أهم عوامل نجاح الانقلابات، اليوم تغيرت المعادلة، فمن يستطيع السيطرة على برامج التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الرقمية الحديثة ورغبات الشعوب.
جمان:
حمى الله الشعب التركي العظيم ومقدراته، وأردوغان قائد محنك آمن بشعبه فصدقوه الوعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٨) صفحة (٤) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٦)