مشعل سلطان المحيا - ماجستير في أصول التربية

مشعل سلطان المحيا – ماجستير في أصول التربية

بعض القرارات معقدة ومصيرية ولها نتائج مستقبلية عكسية لذلك يجب التروي والدراسة والاستشارة وإتاحة فرصة المشاركة حتى يكون القرار المتخذ أكثر ثباتاً وقبولاً للجميع قبل اتخاذه، وقرار تحويل الإداريين إلى معلمين في وجهة نظري قرار متسرع اُتُّخذ دون تحليل لمشكلة النقص الناتج عن حركة النقل وقلة ما اعتمد من وظائف تعليمية أو اتخذ لأهداف غير واضحة، وهذا قد يعيدنا إلى تذكر قرارات سابقة اتخذت لأهداف افتقدت العدالة والمساواة، وكلنا يتذكر قرار معلمات رياض الأطفال والبديلات وتعيين غير المتخصص في تخصص آخر بقصد التوظيف. والقرار السيِّئ هو الذي يتخذ دون تحليل للمشكلة والإلمام بكل جوانبها، ومن يعرف الفرق بين العدل والمساواة سوف يدرك بلا شك أن القرار افتقد العدل الذي يحقق المساواة بين الجميع وذلك من جوانب متعددة وهي:
أولاً: القرار فيه إجحاف كبير للمتقدمين من نظام جدارة من العاطلين لأنه قلل فرص التوظيف من جهة وقلل فرص مكان التعيين لمن سيتعين؛ لأن الإداري المحوّل استحوذ على الأماكن غير النائية وكلنا يدرك أن العاطل أولى بالتوظيف من الذي على رأس العمل خاصة ونحن نعاني من البطالة وأخطارها وآثارها، وهنا افتقد القرار العدل وتلاشت المساواة.
ثانياً: من ضمن الشروط أن يكون الإداري في المرتبة السادسة فأعلى، وما ذنب المراتب الأقل من الإداريين إذا كان يحمل أحدهم المؤهل التربوي ومجتازاً لقياس، وما ذنب من تنطبق عليه الشروط وشرط المرتبة السادسة في وزارات أخرى ولديه الرغبة في التعليم، وهنا كذلك لا عدل ولا مساواة في القرار.
ثالثاً: ذكر القرار أن من يشغل مرتبة أقل من السادسة فعليه أن يتقدم عن طريق جدارة والمرتبة السادسة فأعلى عن طريق وزارة التعليم، وهنا علامة استفهام فلا يعرف المغزى من ذلك وهنا كذلك افتقار للعدل والمساواة.
رابعاً: ذكر المتحدث الرسمي لوزارة التعليم عبر حسابه في تويتر أن من ضمن الشروط أن يكون عام التخرج أكبر من عام 1400، ولا أعلم لماذا هذا العام تحديداً!؛ أي أن من تخرج قبل 36 عاماً وتنطبق عليه الشروط يُعيَّن، في حين هناك قضية المعلمات القديمات وهناك من تنطبق عليه الشروط وقابع في ترتيب الخدمة المدنية منذ عشر سنوات وهنا لا عدل ولا مساواة.
خامساً: هناك معلمات رياض الأطفال اللاتي لهن مكرمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -رحمه الله- ولم يُعيَّنَّ وفي حالة تحويل إداريات إلى هذا التخصص سيكون إحلالاً لغير الأولى؛ لأن صاحبات المكرمة أولى من غيرهن، وهنا لا عدل ولا مساواة.
سادساً: إذا كان لابد من القرار فليدخل الجميع في نظام جدارة، الإداريون والعاطلون المتقدمون، وتتم المفاضلة ويعين الأجدر والأكفأ وفق نظام المفاضلة، وهنا يتحقق العدل وإن لم تتحقق المساواة المطلقة.
سابعاً: إذا كان مبرر القرار قلة الوظائف المعتمدة ونتيجة حركة النقل، فيمكن إيجاد حلول عادلة مثل تعيين الخريجين الأجدر والأولى وفق مفاضلة جدارة كمتعاقدين ويثبتون في حال توفر وظائف تعليمية مع احتساب سنوات الخدمة وليس كالبنود التي ذهبت سدى، وهذا في وجهة نظري فيه عدالة ومساواة شبه مطلقة.
لذلك نتمنى جميعاً التروِّي، فقرار تحويل الإداريين ليس قراراً تنفيذيّاً يتعلق بمشكلات بسيطة كالحضور والانصراف، إنه قرار استراتيجي له أبعاد وآثار متعددة وعلى جانب كبير من العمق والتعقيد يحتاج إلى دراسة متأنية وبحث عميق مستفيض يتناول كل الاحتمالات والفرضيات. فهل تدرك الوزارة الفرق بين القرار التنفيذي والاستراتيجي، إن إعادة النظر في القرار هي العدل الذي يحقق المساواة بين الجميع، ولا شك أن معالي الوزير ممن نتأمل منهم العدل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٦)