أمجاد آل نَصر

إنَّ الشَّجر الحقيقي هو الَّذي تسقطُ أوراقه وتعودُ لِتنمو ويثمر مِن جديد، هو الَّذي يقبل بِالمرور على مراحل الفصول الأربعة ويسعدُ ويبتهج بِذلك؛ لأنه حي!
وحدهُ الجماد مَن يبقى على حالٍ واحدة لا يتغير ولا يتبدل.
تمرُ الكائنات الحية خلال مرحلة حياتها بِمراحل عدَّة فَتسقطُ بعض أوراقها أو تمتد جذورها لِلعمق أكثر وأكثر.. لِتزداد ثباتاً وشموخاً وتتجدد ثمارها بينَ الحين والآخر فَتبقى ناضجةً وطيبة المذاق!
لا يختلفُ حال الإنسان الحي عَن الشجر كثيراً بل هو أسمى وأرقى؛ فَتسقط الأوراق الرديئة مِن حياة الإنسان مصطحبة معها العادات السيئة والأفكار المُتشائمة وبعض الأشخاص، وتنمو فِي مقابل ذلك جذوره فِي الأعماق لِيُحقق أهدافه ويصل لطموحه وما يرجوه ولِتتجدد آماله الخضراء بينَ الحين والآخر.
كم نَحنُ بِحاجة لِلفصول الأربعة بأن تكون مُتكاملة؛ فَسبحان مَن أوجد لنا ذلك.. فَالخريف وحدهُ لا يَكفي لأنه سيُصيبنا بِالجفاف لا محالة.. والشتاء القارص وحدهُ أيضاً لا يكفي فَستتجمد أحلامنا وآمالنا فِيه لا محالة.. والصيف والربيع أيضاً لا يُجديان نفعاً إذا كانا مُفترقين!
الفصول الأربعة جاءت مُتكاملة وجاءت دورة الحياة بأن نكتمل مِن خلالها، فلا ننظر لِلخلف وكمية الأوراق الساقطة فِيه ولا ننظر للقادم فقط وما نرجو فيه، بِل نمسك بهما جميعاً ونحمدُ الله على خيرٍ اختارهُ لنا ونعلمُ بأنه ليست كُل الأشياء جاءت بِإمكانات تُهيئها لِلبقاء معنا على مدار الفصول الأربعة، بعض العوامل أو الظروف أو الأشخاص خلقهم الله لِفصل مُعين مِن فصول الحياة وبعضهم الآخر خُلق لِيوصلنا لهذا الفصل وقليل منهم مَن يملك حق البقاء فِي جميع ما سبق، فَعلينا أن نبتسم رغم ذلك للفصول الأربعة ونتأمل الجمال فِيها لِننعم بِصحة جيدة وقلبٍ مُطمئن.
«أتمنى أن تَبْقى الأشجار شامخةً وَقوية بِأوراق وَبِلا أوراق».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٩) صفحة (٨) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٦)