ليلة الجمعة 15 يوليو 2016 كانت مفصلية في تاريخ تركيا، وربما يؤرخ لها على أنها مناسبة وطنية، تسجل البطولة فيها للشعب التركي، وانتصار الشرعية على الانقلابيين.
عاشت شوارع إسطنبول وأنقرة ليلة عصيبة تحت أزيز الرصاص ودوي المروحيات العسكرية، وارتبكت الحياة وارتبك معها الشعب التركي.
بعد ثلاث ساعات أو أكثر بقليل أُعلن فشل الانقلاب، وكانت مواقع «السوشيال ميديا» قد تحولت إلى منابر لتصفية الحسابات والشماتة المتبادلة، وكان بعض أفراد الشعب السعودي من ضمن الناشطين، حيث تعجل الشامتون في أردوغان لإعلان انتصارهم، وبعدها تلقوا شماتة أنصار أردوغان بعد فشل الانقلابيين.
بغض النظر عن السيناريو الذي تم من خلاله الانقلاب، فقد كان البطل الحقيقي هو الشعب التركي الذي التف حول الشرعية وخرج في الشوارع معبراً عن رفضه الانقلاب، حتى المعارضون ما كانوا يرغبون فيه، ولا يرغبون في عودة الانقلابات للوصول إلى السلطة.
ليس بالضرورة أن يكون كل من خرج ضد الانقلاب محبّاً لأردوغان، ولكن الأكيد أنه محب لبلده ويهمه المحافظة على مكتسباته الديمقراطية التي منها تلك الحكومة المنتخبة.
الشعب التركي نال إعجاب كثير من الناس بموقفه من خروج العسكر ضد إرادته، فهو لم ينتصر للرئيس أردوغان، بل انتصر لإرادته السياسية ولديمقراطيته التي كادت أن تُختطف من بين يديه في ليلة ظلماء.
إن كان الشعب التركي هو من أفشل الانقلاب أو قوى أخرى، لا نعلمها – وقد تكشفها الأيام لاحقاً- إلا أنه سجل له التاريخ، أنه حافظ على عرش السلطان من أن يُسحق، وتُسحق معه ديمقراطيته، التي نسج خيوطها من عروقه الزرقاء عبر السنين.
احمد الله أيها الشعب السعودي ودع عنك الانقسامات التي تفضح انتماءات بعضكم في أحداث لم يفعل منها سوى التغريد عبر حسابه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٨٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٦)