رواية الإرهاب لن تصل إلى الفصل الأخير وحدها. لا بدّ من جهد دوليٍّ أعمق للمواجهة الجادة والحازمة وغير المتسامحة أو المداهنة. خلال يومين وقع ضحايا أبرياء في ألمانيا وأفغانستان، استمراراً لعمليات تُدمي مدن العالم على نحو لا رأفة فيه ولا رحمة.
حكومات العالم وشعوبها هي من عليها كتابة الفصل الأخير لرواية الإرهاب المتوالدة فصلاً بعد فصل. القتل الجماعي يفتكُ بالأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا جريرة عندها سوى أنهم ذاهبون إلى أعمالهم، أو عائدون منها، أو يؤدون واجباً من واجباتهم. ثم يأتي الموت فجيعة مدوية في المكان، وتتناثر الأشلاء، وتتساقط الجثث، وتترمّل زوجات، ويتيتم أطفال، وتتقطع قلوب الأمهات والآباء.
لن يبقى مكانٌ في هذا العالم آمناً من هذا المرض العضال، ولن يسلم شعب من الشعوب، وسوف تمتدّ يدُ الجريمة إلى كل شبر في المعمورة، ما لم تشتدّ الحملة العالمية على الإرهاب بكل أشكاله وأهدافه ودوافعه.
ما حدث في ألمانيا، ثم ما حدث في أفغانستان، وقبلهما العراق وسوريا ومصر وفرنسا، وكلّ مكان، ليس إلا بدايات على العالم أن يبترها بتراً جازماً حازماً. المجرمون يعرفون كيف يصلون إلى الأبرياء، وعلى حكومات العالم أن تصل إلى المجرمين قبل تحركهم، قبل فتكهم، قبل إيذائهم الناس الآخرين.
النشاط الدولي في مكافحة الإرهاب، حتى الآن، لم يصل إلى مرحلة نُضج كافية لمنع كوارث كثيرة وقعت، وعلى الحكومات أن تعيد النظر والدرس سعياً إلى حلول ناجعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٤-٠٧-٢٠١٦)