عزة آل محمود

المعلم هو تلك الشخصية العظيمة التي تخرج الأنوار إلى خارج الأسوار، لتنير الأفق، وترفع رايات الفكر، وتبني مجدًا حاضرا، وتشرق مستقبلا واعدا، ونفهم المعلم تربويا بأنه ذلك الوسيط المحترف بين كل مكونات النظام التربوي والتعليمي كطرف أول وبين أهم مكون من هذه المكونات وهو الطالب كطرف ثان في هذه الوساطة، فيحمل المعلم هذا المكون الجميل بين يديه ويدفئه بمشاعره ويرعاه بعقله وقلبه، فيعلمه كيف يتعامل مع هذه المكونات وكيف يتوافق ويتكامل معها وكيف يستثمرها ويستفيد منها ومن ثم كيف يحمي هذا النظام التعليمي ويكون وجها جميلا وصادقا له، مستخدما المعلم في هذه المهمة العظيمة أحدث أدوات وأساليب واستراتيجيات التخطيط والتنفيذ والتقويم لعملياته التربوية والتعليمية، ولعظمة هذه المهمة ينبغي ألا يدخل في سلك التعليم إلا من يستحق شرف هذه المهنة، ابتداء من القبول الجامعي لأفضل الطلبة خلقا وعلما ثم التوظيف لأفضل الخريجين التربويين، وفي هذا السياق طرح الدكتور الأكلبي في مقالة له بعنوان (انتخبوا المعلم).
«بأن الانتخاب للمعلم ضرورة حتمية وتحتاج وقفة تأمل يعقبها عمل ممنهج لذلك الانتخاب» فبعد مقالته، لم تطل وقفة التأمل التي نادى بها، فهاهي رؤية 2030 ترفرف منادية بأذكى الممارسات في كل المجالات التي من شأنها تحقيق أهدافها الكبرى، كما قامت (وزارة التعليم بتحديد عدد من الضوابط الجديدة للقبول بكليات التربية في الجامعات، بهدف تخفيض عدد الطلبة المقبولين في مرحلتي البكالوريوس أو الدبلوم التربوي بنسبة 50% عن نسبة القبول في العام الدراسي 1437هـ. واشترطت الوزارة على كافة الجامعات السعودية ألا تقل النسبة الموزونة للمتقدمين إلى كلية التربية أو الدبلوم التربوي عن 85%)، ولذلك عملية الانتخاب المعنوية التي أشار لها الدكتور أرى أن يكون لها خطوات، أولها ما ذكرنا آنفا من القبول الجامعي للطلبة المتميزين، وثانيها الإعداد للمهنة داخل كليات التربية والمفترض أن يكون الإعداد على أربعة مسارات:
أولا: الإعداد الشخصي، فيتعلم كيف يقف وكيف يتحدث وكيف يفكر وكيف يتعامل وكيف يتواصل وكيف يتوافق مع عصره.
ثانيا: الإعداد الأكاديمي بإعطائه العلوم التي تؤهله علميا وتربويا للمهنة، ثالثا: الإعداد للإعداد وفيها يُعلم ويُدرب على أدوات وبرامج التعليم الاحترافي، بالإضافة إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن لا يُغيب من دون قصد عن المستجدات التي يزخر بها ميدان التعليم العام.
رابعا: الإعداد للحياة فُيدرب كيف يؤثر وكيف يحاور وكيف يرشد وكيف يعدل سلوكاً وكيف يحل مشكلات وكيف يبدع وكيف يصنع عقولا وأفئدة مملوءة بالحياة، وبعد هذه العمليات سيكون الخريج مؤهلا لمزاولة المهنة بعد عملية انتخاب مدروسة ومنظمة.
وأخيرا.. أرى من العدل أن يجتاز خريج كليات التربية اختبار كفايات المعلمين فهو لم يدرس التربية إلا ليكون معلما!!؟ وألا يُحمل أخطاء غيره، أو أن يوضع له برنامج تدريبي لفصل أو عام دراسي يحصل فيه على الإعداد في المسارات الأربعة السابقة، ومن حق كل خريج في التخصصات التعليمية أن يحصل على الدبلوم التربوي ويشترط عليه الحصول على نسبة معينة لتخرجه في الدبلوم، لا أن يشترط عليه نسبة قبل دراسته للدبلوم؟!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٧-٢٠١٦)