سعد الحميدي الغنامي

سعد الحميدي الغنامي

في ليلة عمها الضجيج وإغلاق الجسور وإطلاق الرصاص والسيطرة على مطار أتاتورك وقصف مركز الاستخبارات التركية بطائرات الهليكوبتر، وإعلان التليفزيون الرسمي عن سيطرة الجيش التركي على السلطة، كما أن هذا الضجيج طال الشارع العربي أيضا ما بين مؤيد ومعارض، ملأت التغريدات سماء تويتر فبعضهم حزين وبعضهم لا يأبه وبعضهم شامت لم يتمالك نفسه من الفرح، فكانت الأخطاء الإملائية تعج في تغريداته خصوصاً «أم قسعم» من لا يعرف أم قسعم ليبحث عن ذلك في تويتر!
كشف لنا هذا الانقلاب بعضاً من الإعلام الفاقد للمهنية أحدها «كاره» يهلل فرحاً بنجاح الانقلاب دون أن يتبين بشيء وآخر محب بتطرف أفشل الانقلاب دون أن يتبين بشيء أيضاً.
أمر مؤسف للغاية..!
في عام 2003 من التاريخ الميلادي كان هناك رجل سويدي يدعى نيكلاس أسس واخترع «سكايب» في ذلك العام، لم يكن يعلم الأخير بأن مكالمة من هذا الاختراع ستُسجل في التاريخ وستكون سببا في الحيلولة دون حدوث انقلاب عسكري لإسقاط الرئيس رجب طيب أردوغان، فبمكالمة استمرت اثنتا عشرة ثانية عبر قناة cnn التركية للرئيس التركي، طالب فيها الشعب التركي بالنزول للشوارع وردع الانقلابيين، خرج الشعب التركي مندداً بما حصل من قِبل الجيش، إرادة الشعب التركي أسقطت الانقلابيين وانتصرت للشرعية والديمقراطية.
وقفة شعب محب لرئيسه الشرعي المنتخب. انتصر أردوغان على الانقلابيين بمكالمة عبر تطبيق «سكايب»، إذاً الإعلام الجديد هو الحل وهو النقطة الأساسية في كل شيء ينفي أو يثبت، فقوة الإعلام في هذا الانقلاب كانت بين ظفرين الأول «تقليدي» أسقط أردوغان وكان ذلك عبر التلفزيون الرسمي، الثاني «جديد» وكان ذلك عبر سكايب أعاد أردوغان للسلطة.
بالمناسبة أم قسعم مسحت تغريدتها لعدم تجاوب الانقلابيين مع فرحتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٧-٢٠١٦)