عصفت الأحداث الإرهابية بأكثر من مكان في بحر هذا الأسبوع، من أوروبا إلى أقاصي آسيا، مروراً بالعراق وسوريا.
تركيا صنفت الانقلاب الذي حدث فيها بأنه عمل إرهابي، لذلك تم احتسابه ضمن تلك الأعمال التخريبية التي لا يريد أصحابها للبشر أن ينعموا بحياة كريمة.
كانت بعض تلك الأحداث الإرهابية من نوع خاص، مثل تلك العملية التي وقعت في ميونيخ، لم تكن إلا فعلة شنعاء من شاب به بعض الاختلال العقلي، ويهوى القتل لمجرد القتل، ولكن فعلته في نظر المجتمع الحديث تُحسب على أنها عمل إرهابي دون أدنى شك.
كانت تركيا تعيش مرحلة ارتباك في خضم أحداث ما بعد الانقلاب الفاشل، الذي نفذته بعض قيادات الجيش التركي، وكانت الحكومة تتخذ بعض الإجراءات الأمنية لملاحقة المتورطين في ذلك الانقلاب، بالأخص الرؤوس المدبرة لذلك الانقلاب، ولابد أن تتخلل ذلك عمليات أمنية قاسية بصفتها ردة فعل على ما تعتبره الحكومة خيانة وطن.
أخذت ردود الفعل تنهال على الحكومة التركية بما في ذلك من الدول الأوروبية المؤثرة في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، وألمانيا، حيث اعتبرت ما قامت به الحكومة التركية من إجراءات أمنية في أعقاب الانقلاب الفاشل عملاً يتنافى مع دولة القانون، بما في ذلك فرض حالة الطوارئ في البلاد.
كل ذلك كان له أثر سلبي على اقتصاد تركيا، وعلى خطواتها البطيئة في طريقها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ووصفه بعضهم بأنه «انقلاب على الانقلاب»، لست أدري لعلهم يريدون من الحكومة التركية «أن تطبطب على أكتاف منفذي الانقلاب».
ولكن عندما جرت عملية ميونيخ انقلبت ألمانيا على ما كانت تسميه «دولة القانون»، وفرضت حالة الطوارئ، وكذلك فرنسا «قبلها» بعد عملية نيس، يا سبحان الله! أحلال عليهم وحرام على تركيا؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٦) صفحة (٥) بتاريخ (٢٦-٠٧-٢٠١٦)