في الوقت الذي يمر فيه العالم بحالة من التوتر بسبب العمليات الإرهابية التي تتكرر بين الحين والآخر وكان آخرها ما حدث أمس في كنيسة ببلدة «سانت إتيان دو روفراي» في منطقة نورماندي شمال فرنسا، ومحاولة العالم الوقوف يدا واحدة ضد الاعتداءات الوحشية التي يقوم بها الإرهابيون أو أي عمل إجرامي تخريبي بهدف المساس بأمن الدولة وحرية الإنسان، نجد أن القضاء الإيراني يتجه لتخفيف العقوبات على مهاجمي السفارة السعودية الذي وقع في يناير 2016 وأدى إلى أزمة دبلوماسية بين الدولتين، حيث إن السفارات تقع ضمن إطار معاهدات دولية في الحماية من قبل الدولة التي تم التفاهم على افتتاح سفارات وقنصليات دبلوماسية فيها.
لعل هذا القرار الذي جاء بشكل استفزازي بهدف زيادة التوتر بين الدولة الفارسية والعالم العربي، حيث إن مثل هذا الاعتداء يمكن أن يتكرر على أي دولة قد تختلف مع إيران في علاقاتها الخارجية، ويأتي هذا على خلفية رفض المملكة العربية السعودية التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية والخليجية والداخلية أيضاً، حيث إن الإعلام الفارسي مازال يوجه سهامه المسمومة إلى سيادة المملكة في محاولة منها لتأجيج الصراع وكسب مؤيدين لها، وهذا ما سعت إليه إيران في الوصول له على مدى الثلاثة عقود الماضية.
للعمل الدبلوماسي أطر كفلتها وثائق الأمم المتحدة التي وقعت عليها جميع الدول الأعضاء في هذه المنظمة العريقة، ولكن الدولة الفارسية استمرت خلال الثلاثة عقود الماضية بعدم الاعتراف بهذه النظم وقامت بانتهاكها عدة مرات من خلال التدخلات التي تقوم بها في الدول العربية التي تكشف بين اليوم والآخر خلايا تجسس إيرانية كما حدث في المملكة والكويت والبحرين على سبيل المثال، وقد تأتي الأزمة الدبلوماسية الأخيرة التي حدثت بين المملكة وإيران، فرصة لأن تقوم إيران بتحسين صورتها أمام العرب من خلال إجراء محاكمة عادلة ضد منفذي الهجوم، ولكنها من الواضح قد اختارات الجانب التصعيدي الذي جاء بتخفيف الأحكام، وربما يمنحهم البراءة بسبب هذا التعنت الذي لا يقبله العالم.
لقد أصبحت التدخلات الإيرانية في الشأن العربي واضحة أمام الجميع، وهذا واضح في الخارطة العراقية واللبنانية من خلال الأيدي الخفية التي تستخدمها في تلك الدول، وبهذا نجد أن إيران تسعي لعزل نفسها من الوسط الدبلوماسي العالمي من خلال هذه الممارسات التي يتمنى الجميع بأن تتخذ إيران إجراءات صارمة اتجاه من قام بتخريب المقرات الدبلوماسية، وأن تتوقف إيران عن تدخلاتها الخارجية والاهتمام بصيانة بيتها الداخلي، والالتفات إلى الشعب الإيراني وإعطائه حقوقه بدلاً من الذهاب إلى مناطق هي بحاجة أكثر لمرحلة الاستقرار كي تصل لمسألة السلم الأهلي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٦)