سعاد عسيري

كُنت أنوي الحديث عن نعمة الحُب وكيف أصبحنا نفتقد هذه النعمة وهذا الإحساس في علاقتنا في الواقع وتواصلنا في المجتمع، ولكن عندما قرأت خبر هروب فتاة في عمر الزهور عرفت حينها أن هروبَ «النواعم» يدُق نَاقوس الخطر في مجتمعنا!!
كم هو مؤلم ما نقرأه من أخبار في صحفنا اليومية وهذا ما يدعونا للوقوف لحظة من الزمن مع «هروب النواعم إلى خارج البلاد»، النواعم ذات الفكر والثقافة البسيطة، ذات الحس المرهف.
كُنا نعرف قديما بأن الحُب أحد أقوى أسباب هروب «النواعم» من معاناتها مع أهلها إلي مَلاذ حبيبها، أما اليوم فقد اختلفت الموازين واتسعت فجوة الهروب وأصبحت إلى نطاق مخيف مغلف بخيوط وشباك عنكبوتية، لا نعرفُ هل هُـو مجتمع إرهابي ضال أم حبيب ظالم كي يأخذها إلى عالم مخيف يسوده مجموعة من الذئاب البشرية التي لا تعرف الدين ولا الرحمة.
كل ما نخاف منه أن يتحول الهروب إلى ظاهرة وتتفشى وتصبح سماً اجتماعياً خطراً، برغم أن حالات الهروب ليست بكثيرة، وعلينا أن ندرك بأن «النواعم» لهن تعامل خاص واهتمامات مختلفة، لذلك لابد من التعامل معهن بأسلوب خاص، وعلينا أن لا نخدش مشاعرهن مما ينتج عنه تولد الحقد ثم الرغبة بالانتقام من الأسرة أو المجتمع ككل!!
لعلاج مثل هذه الحوادث في محاولة عدم تفشيها في المجتمع علينا أولاً معرفة أسبابها والبحث عن طرق. قد لا تجد الفتاة في المنزل حسن المعاملة، أو تكون مضطهدة أو لا وجود لها فتكون كقطعة الأثاث في المنزل لا رأي لها ولا قيمة، وهذا يؤثر سلباً عليها والبعض قد لا يعترفُ بوجودها إلا لطهي الطعام أو تنظيف المنزل وهذا قد يكون أقرب إلى الحقيقة حيث نجد كثيرا يفتقدون للمشاعر والتعامل الحسن مع المرأة!!
لذلك نجد بأن البعض منهن يفضلن الهروب على الانتحار بسبب الملل والفراغ العاطفي من الأسرة وكذلك القسوة في المعاملة، أو النشأة الخاطئة، وربما الدلال الزائد، يكون أحد دوافع الانحراف الفكري والسلوكي لدى الفتاة الذي قد يؤدي إلى الخنوع والخضوع لحالة التمرد والهروب والخروج عن النظام ثم الهروب!
وقد لا يخفى عن الجميع بأننا نمر بحالة حرب فكرية للفتاة القاصرة لأسباب كثيرة منها الفراغ العاطفي أو الديني والفكري الذي يؤدي للدخول في شباك الداعشي الذي يزين لها عشها بأنه ذهبي ويتعمق في فكرها قبل قلبها حتى تميل له فتهرب إلى عالم الدواعش وما أدراك!
أصبح الوضع في عالمنا العربي في حالة تفاقم.. وذلك يعود لعدم التثقيف والتنوير.. لذا أقترح بوضع يوم يتم تسميته «لا لهروب النواعم» كي نقوم بحملة توعية كبيرة شاملة في المدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي وكيف نحارب أسباب الهروب وكيف نعالجها، ونقضي على هذا الوباء حتى لا يصبح ظاهرة في مجتمعنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٧) صفحة (٨) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٦)