بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الأزمة السورية يلاحظ المراقب لها أن عدد المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية في الدول الغربية أصبح يزداد جراء تلك الأزمة، وأنهم باتوا يتوزعون على مستوى دول العالم، حيث ينفذون أجندات أسيادهم في التنظيمات الباطنية منها والخفية، ولا تعلم أي خلية إرهابية منها أين مسقط رأسها. وقد اعتمدت تلك التنظيمات على نظام الخلايا العنقودية في تشكيلاتها، حيث يرتبط الأعضاء فيها بزعيم خلية واحدة، ولا يعرفون أي تفاصيل عن البقية، وهؤلاء الزعماء ما هم إلا مأجورون، قاموا باستدراج السذج إلى مناطق النزاع والقتال في سوريا والعراق، وقد قُتل بعضهم، وعاد آخرون إلى بلادهم كي يحاولوا زرع بذور الفتنة والانتقام من المجتمع بناءً على أوهام مريضة سكنتهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف استطاع أفراد هذه التنظيمات التمدد والتغلغل في المجتمعات العربية والغربية حتى بتنا نجدهم بين الحين والآخر يعلنون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عن بيعتهم لزعمائهم، ثم يذهبون إلى القتال في سوريا، أو يفخخون الأماكن التي يتجمع فيها الناس الأبرياء الذين لا علاقة لهم بأي حدث يجري على أرض المعركة؟!
ما يحدث هو حالة من زرع الفتنة وإثارة القلاقل في دول العالم، فبتنا نسمع ونرى على مدار اليوم عن عمليات إرهابية تتم هنا وهناك، هدفها الأول الأبرياء، وتشويه سمعة الإسلام، ما دفع عديداً من الدول الغربية اليوم إلى الضغط على المسلمين فيها، وتشديد المراقبة عليهم منعاً لانتشار الإرهاب بحسب تصور قادتها، وما ذلك إلا نتيجة واقعية لتلك العمليات الإرهابية التي تستهدف دولاً غربية تقف على مسافة واحدة من الصراع في سوريا.
لقد بات واضحاً للجميع أن تلك الحرب المزعومة التي يقودها النظام السوري، ويقتل فيها المواطنين بالبراميل المتفجرة، ويذبح الأبرياء في حلب، وعدد من المدن التي يدعي بأنها تقع تحت سيطرة تنظيم داعش ما هي إلا ذريعة لتصفية الخصوم والمقاتلين الذين ظلوا حتى الرمق الأخير ينتظرون من المجتمع الدولي إنقاذهم من الأسد وبراميله المتفجرة. لقد أصبحت المسألة الشرق أوسطية في حاجة إلى حلول جذرية، تبدأ بوضع فترة زمنية للانتهاء من هذا الصراع والقتال كي يستطيع أبناء المنطقة النهوض من جديد، ومحاربة قوى الظلام والإرهاب، والاتجاه إلى التنمية، والاهتمام بالعلم والمعرفة بدلاً من الدخول في متاهات الحروب غير المنتهية، واللجوء إلى مناطق آمنة للحفاظ على مَنْ تبقى من أفراد عائلاتهم، التي قضت إما بسبب القصف الجوي للنظام، أو غرقاً في البحر هرباً من جحيم النظام السوري وممارساته غير الإنسانية تجاه كافة أفراد الشعب على الأرض السورية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٩٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٨-٠٧-٢٠١٦)